تل أبيب تُعلن نهاية الطوارئ في الجنوب: إسرائيل تُمهّد لمرحلة "ما بعد حماس"

2025.10.27 - 01:39
Facebook Share
طباعة

في خطوة وُصفت بأنها "تحول استراتيجي" في مقاربة إسرائيل للوضع في قطاع غزة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، إنهاء حالة الطوارئ الخاصة في جنوبي إسرائيل للمرة الأولى منذ السابع من أكتوبر 2023، تاريخ اندلاع الحرب التي غيرت ملامح المنطقة برمتها.

القرار الذي يدخل حيّز التنفيذ غداً، يأتي بعد عامين كاملين من الإجراءات الاستثنائية التي فرضتها الحكومة الإسرائيلية على البلدات الجنوبية المحاذية لقطاع غزة، تحت ذريعة التهديد المستمر من الصواريخ والطائرات المسيّرة الفلسطينية.

وقال كاتس في بيانه إن الخطوة تعكس "الواقع الأمني الجديد في الجنوب"، مشيراً إلى أن هذا الاستقرار تحقق "بفضل العمل الدؤوب الذي نفذه مقاتلونا الأبطال ضد حركة حماس خلال العامين الماضيين". وأضاف أن إسرائيل "ستواصل ملاحقة كل من يهدد أمنها"، لكنها في الوقت ذاته "تسعى إلى تحقيق توازن بين الحذر العسكري والجهود السياسية" لضمان استقرار الوضع الميداني.

ما وراء "الواقع الأمني الجديد"

يمثل إنهاء حالة الطوارئ إشارة إلى أن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية ترى أن خطر حماس من داخل القطاع قد تراجع إلى حدّ يمكن السيطرة عليه، أو أن إسرائيل باتت قادرة على إدارة الجنوب دون الحاجة إلى إجراءات استثنائية.
لكن محللين يرون أن هذا القرار لا يعني بالضرورة نهاية الحرب، بل قد يكون خطوة رمزية في سياق إعادة تموضع استراتيجي، تمهيداً لمرحلة "ما بعد حماس" التي تسعى تل أبيب لتثبيتها سياسياً وعسكرياً.

فمنذ أشهر، تكثّف إسرائيل مشاوراتها مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية بشأن "ترتيبات ما بعد الحرب" في غزة، بما في ذلك إنشاء إدارة محلية فلسطينية "مستقلة عن حماس"، إلى جانب ترتيبات أمنية على الحدود يشارك فيها طرف عربي أو دولي، وفق ما تسرب عن بعض الاجتماعات المغلقة في تل أبيب وواشنطن.

مخاوف داخلية وملفات مفتوحة

ورغم الاحتفاء الرسمي بالقرار، لا تزال هناك مخاوف داخلية إسرائيلية من "انتكاسة أمنية" محتملة، خاصة مع استمرار التوتر في الشمال على الجبهة اللبنانية، وتصاعد التحذيرات من احتمال انتقال المواجهة إلى طور أوسع يشمل حزب الله.
في الوقت نفسه، يواجه كاتس وحكومة نتنياهو ضغوطاً متزايدة من عائلات الأسرى الإسرائيليين في غزة، الذين يعتبرون أن الحديث عن "واقع أمني جديد" لا معنى له ما دامت قضية المختطفين لم تُحلّ.


إن إنهاء حالة الطوارئ لا يعني انتهاء الحرب، بل يعكس تحوّلاً في شكلها: من المواجهة العسكرية المفتوحة إلى إدارة "حرب باردة" على الأرض، تُدار بأدوات سياسية وأمنية مركّبة.
فبينما تسعى تل أبيب لتكريس فكرة "غزة منزوعة السلاح"، تحاول في المقابل ضبط الإيقاع الداخلي كي لا تبدو الهزيمة الرمزية في الجنوب اعترافاً بالفشل في تحقيق الأهداف الكاملة للحرب.
بذلك، يمكن القول إن إسرائيل تُعلن نهاية الطوارئ في الجنوب... لكنها لم تُعلن بعد نهاية الحرب في غزة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 8