أفادت وزارة الزراعة في قطاع غزة بأن نحو نصف الأراضي الزراعية في القطاع خارج الخدمة نتيجة القصف الإسرائيلي أو وقوعها ضمن ما يسمى بـ"الخط الأصفر"، الذي رسمته قوات الاحتلال بعد دخول اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول 2025 هذه الأراضي تبلغ مساحتها حوالي 93 ألف دونم من أصل 178 ألف دونم كانت مزروعة بالخضراوات والفواكه.
المزارعون فقدوا القدرة على الوصول إلى أراضيهم منذ الهجمات الإسرائيلية في مارس/آذار الماضي، حيث تضررت المحاصيل والبنية التحتية الزراعية بشكل كبير، ما أدى إلى انهيار الإنتاج.
حجم الإنتاج الحالي يقدر بـ25 ألف طن فقط، أي ما يعادل نحو 7% من الإنتاج السابق للحرب، وتقتصر المساحات المزروعة بالخضراوات على حوالي 4 آلاف دونم فقط.
الخبراء الزراعيون يؤكدون أن التربة المتضررة فقدت خصوبتها بسبب القصف الإسرائيلي وتدمير الطبقات الغنية بالمواد العضوية والكائنات الدقيقة المفيدة إعادة التربة إلى حالة صالحة للزراعة تتطلب سنوات من العمل المكثف يشمل المعالجة الفيزيائية والكيميائية والبيولوجية.
بالإضافة لذلك، تفرض القيود الإسرائيلية صعوبات على إدخال المعدات الزراعية، الأسمدة، شبكات الري، والطاقة البديلة، ما يزيد من تأخير استعادة الإنتاج الزراعي.
الوضع الاقتصادي والاجتماعي للقطاع الزراعي في غزة متأزم بشكل كبير، إذ كان يسهم بنحو 11% من الناتج المحلي الإجمالي ويعمل فيه حوالي 55 ألف عامل.
قبل الحرب، كانت الأراضي الزراعية تنتج نحو 25 صنفًا من الخضراوات والفواكه، تكفي لتغطية معظم الاحتياجات المحلية، اليوم، ضعف الإنتاج الزراعي يزيد من ندرة المواد الغذائية وارتفاع أسعارها، مما يضاعف أعباء المواطنين.
تتطلب أي محاولة لاستعادة القطاع الزراعي توفير بيئة آمنة ومستقرة تسمح للمزارعين بممارسة نشاطهم بحرية، وضمان وصول المعدات والمواد الزراعية الأساسية دون قيود. القطاع بحاجة إلى دعم شامل يشمل إعادة التربة، تأهيل البنى التحتية، وضمان أمن الأراضي الزراعية من أي تهديد مستمر.
استعادة الأراضي الزراعية في غزة وإعادة القطاع إلى طبيعته قبل الحرب تعد عملية طويلة ومعقدة، تعتمد على معالجة شاملة للتربة، تأمين الموارد الأساسية، وخلق بيئة مستقرة تسمح بعودة الإنتاج الزراعي بشكل كامل وفعال، بما يضمن قدرة القطاع على المساهمة الاقتصادية والاجتماعية في حياة السكان.