مخاوف مدنية مع تفاقم الاشتباكات في حلب

2025.12.28 - 08:06
Facebook Share
طباعة

 تشهد أحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد في مدينة حلب تصعيداً أمنياً مقلقاً منذ الثاني والعشرين من كانون الأول الجاري، في ظل اشتباكات متقطعة وتوتر متصاعد بين الجيش السوري من جهة، وقوات الأمن الداخلي المعروفة بـ”الآسايش” من جهة أخرى، ما انعكس بشكل مباشر على حياة المدنيين وأمنهم اليومي.

وفي خضم هذا المشهد المتأزم، أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس العام لأحياء الشيخ مقصود والأشرفية وبني زيد بياناً حذّرت فيه من خطورة التطورات الجارية، معتبرة أن ما يحدث يمثل تهديداً حقيقياً للاستقرار الأهلي والسلم المجتمعي داخل الأحياء السكنية المكتظة بالمدنيين.

وأشار البيان إلى أن التصعيد الحالي يتجلى في حشد الدبابات والأسلحة الثقيلة في محيط الأحياء، وفرض طوق أمني مشدد يُشبه الحصار، إضافة إلى الهجمات المتكررة والتصعيد الإعلامي المنظم، الذي يهدف – بحسب البيان – إلى بث حالة من الخوف بين السكان، وزعزعة الاستقرار، ودفع الأهالي إلى مغادرة منازلهم قسراً.

ولفتت الرئاسة المشتركة إلى محاولات استغلال الوضع الأمني من قبل جهات مرتبطة بتركيا، عبر تأجيج الفتن وزرع الانقسام بين الأهالي، معتبرة أن هذه الممارسات تشكل خرقاً واضحاً للتفاهمات السابقة، ولا سيما اتفاق العاشر من آذار، الذي كان من المفترض أن يضمن تهدئة دائمة وحماية للمدنيين.

وفي سياق متصل، دعا البيان أهالي الأحياء الثلاثة إلى التحلي بالوعي والحذر، وعدم الانجرار خلف الشائعات أو الحملات المضللة المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي، مشدداً على ضرورة الاعتماد على الجهات الرسمية والمصادر الموثوقة في تلقي المعلومات، لما لذلك من دور أساسي في منع تفاقم التوتر.

كما وجّهت الرئاسة المشتركة نداءً عاجلاً إلى المنظمات الدولية والمجتمع الدولي، مطالبةً بتدخل فوري وفعّال لرصد الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون، والضغط من أجل وقف الخطاب التحريضي الذي يساهم في تأجيج الاشتباكات. وأكد البيان أن استمرار الصمت الدولي حيال ما يجري يشكل عاملاً إضافياً في تصعيد الأحداث وتدهور الوضع الإنساني.

ميدانياً، شهدت مدينة حلب اليوم إجراءات أمنية مشددة، تمثلت في منع دخول المواطنين إلى حيي الشيخ مقصود والأشرفية، وإغلاق طريق السريان بشكل كامل، بعد أن كان قد فُتح مؤقتاً قبل أيام. وأدى هذا الإجراء إلى حالة من الإرباك وصعوبة حركة تنقل المدنيين والمركبات.

ويعود أصل التوتر الحالي إلى حادثة وقعت في 22 كانون الأول، عندما تعرّض حاجز أمني مشترك لقوات الأمن الداخلي والأمن العام في دوار الشيحان لهجوم مسلح، أسفر عن إصابة عنصرين بجروح متفاوتة. وعلى إثر ذلك، اندلعت اشتباكات مسلحة لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم، وسط مخاوف متزايدة من اتساع رقعة التصعيد وانعكاسه سلباً على المدنيين.

في ظل هذه التطورات، تبقى المخاوف قائمة من انزلاق الوضع نحو مزيد من العنف، في وقت تتزايد فيه الدعوات لوقف التصعيد، والعودة إلى لغة الحوار، وتغليب الحلول التي تحمي المدنيين وتجنب الأحياء السكنية ويلات الصراع.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 9 + 7