طرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تجديد الوساطة الأمريكية بين مصر وإثيوبيا لإنهاء أزمة سد النهضة، معتبرًا أن المبادرة تشكل فرصة تاريخية لتحقيق اتفاق قانوني ملزم يحمي حقوق مصر المائية ويضمن استدامة الموارد للأجيال المقبلة.
ووصف مراقبون العرض بأنه خطوة استراتيجية تتيح استخدام أدوات الضغط الأمريكية على إثيوبيا، بما في ذلك صندوق الفرص المقترح في موازنة 2026 بقيمة 2.9 مليار دولار والمساعدات الخارجية، لإجبار أديس أبابا على توقيع اتفاق ملزم، جاءت هذه المبادرة بعد تصريحات ترامب المتكررة بشأن أهمية نهر النيل لمصر واعتباره مصدرًا حيويًا للحياة والدخل.
يعود تاريخ الأزمة إلى عام 2020 خلال ولاية ترامب الأولى، عندما رعت وزارة الخزانة الأمريكية محادثات بين مصر والسودان وإثيوبيا أسفرت عن مسودة اتفاق قانوني لتشغيل السد، لكن إثيوبيا انسحبت قبل التوقيع، ما دفع ترامب لتحذير أديس أبابا من عواقب التعنت.
وتشير المعطيات القانونية الدولية إلى أن مصر تمتلك حقوقًا مائية تاريخية راسخة وفق القانون الدولي، بما في ذلك اتفاقية استخدام المجاري المائية الدولية لعام 1997، التي تؤكد على مبادئ الاستخدام المنصف والمعقول والامتناع عن التسبب بضرر لدول المصب، كما تمتلك مصر والسودان حقوقًا مكتسبة وفق القانون الدولي العرفي ومبدأ الحقوق التاريخية، مع اعتماد مصر على النيل لتوفير أكثر من 97% من احتياجات 107 ملايين مواطن.
ويشدد القانون الدولي على ضرورة التوصل إلى اتفاق ملزم قانونيًا يشمل آليات واضحة لتشغيل السد، تحديد حجم المياه في أوقات الجفاف، التنسيق المسبق، وإنشاء هيئة فنية مشتركة من خبراء الدول الثلاث مع مشاركة دولية لمراجعة وتقديم تقارير دورية، إضافة إلى آليات مراقبة وتحقق لضمان حقوق مصر والسودان.
نشر ترامب رسالة على حسابه بمنصة تروثسوشيال شكر فيها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على "قيادته الناجحة" في التوسط بين إسرائيل وحماس، وعرض فيها الوساطة الأمريكية لحل أزمة مياه النيل، مؤكدًا ضرورة عدم سيطرة أي دولة على الموارد المائية بشكل منفرد، والحفاظ على حقوق جميع الدول في المنطقة.
وتفتح المبادرة الأمريكية الباب أمام استئناف محادثات متوقفة منذ سنوات وإمكانية التوصل إلى حل نهائي يضمن مصالح مصر والسودان ويضع إطارًا قانونيًا ملزمًا لإدارة السد وتشغيله بشكل مستدام.