تجددت الاشتباكات المسلحة في محافظة السويداء، جنوبي سوريا، بين فصائل محلية تُعرف باسم “الحرس الوطني” وقوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، في ريف السويداء الغربي، في تصعيد جديد يعكس هشاشة اتفاقات التهدئة واستمرار حالة التوتر الأمني في المنطقة.
وبحسب المعطيات الميدانية، اندلعت الاشتباكات مساء الجمعة، واستمرت حتى ساعات صباح السبت، على محاور عدة في محيط بلدتي المزرعة والمجدل، وسط استخدام أسلحة ثقيلة ومتوسطة، ما أثار حالة من القلق بين المدنيين القاطنين في المناطق القريبة من خطوط التماس.
وتضمنت المواجهات قصفًا بقذائف الهاون، واستخدام رشاشات ثقيلة من عيار 23، إضافة إلى تحليق طائرات مسيّرة في أجواء المنطقة، فيما اقتصرت الأضرار، وفق المعلومات الأولية، على الخسائر المادية لدى الطرفين، من دون تسجيل إصابات مؤكدة بين المدنيين.
من جهتها، قالت الجهات الرسمية في محافظة السويداء إن مجموعات وصفتها بـ“الخارجة عن القانون” جددت خرق اتفاق وقف إطلاق النار، عبر استهداف منازل المدنيين في بلدة المزرعة بقذائف الهاون والأسلحة الثقيلة، ما أدى إلى أضرار مادية في عدد من المنازل والممتلكات.
وأوضحت أن مصدر القصف يعود إلى عناصر “الحرس الوطني” المتمركزين في قرية المجدل المجاورة، معتبرة أن هذه القرية باتت نقطة انطلاق رئيسية لعمليات القصف المتكررة، الأمر الذي يشكل تهديدًا مباشرًا لأمن وسلامة المدنيين في المناطق المحيطة.
وأضافت الجهات الرسمية أن خروقات وقف إطلاق النار تتكرر بشكل شبه يومي، مشيرة إلى شكاوى متزايدة من سكان بلدة المزرعة الذين يطالبون الدولة باتخاذ إجراءات حاسمة لوقف هذه الاعتداءات، من خلال إيجاد حلول أمنية مستدامة، من بينها ضبط الوضع في قرية المجدل وإنهاء وجود المجموعات المسلحة فيها.
في المقابل، قدّم مصدران محليان من السويداء رواية مغايرة، مؤكدين أن قوى الأمن الداخلي هي من بادرت بإطلاق قذيفة هاون باتجاه بلدة المزرعة، الأمر الذي دفع عناصر “الحرس الوطني” إلى الرد، لتتطور الأوضاع سريعًا إلى اشتباكات مفتوحة باستخدام الأسلحة الثقيلة.
وبحسب المصادر ذاتها، تركزت الأضرار على الممتلكات الخاصة، حيث طالت شظايا قذائف الهاون وطلقات الرشاشات الثقيلة عددًا من المنازل والسيارات، دون تسجيل خسائر بشرية مؤكدة في صفوف المدنيين، في ظل حالة من الذعر سادت بين الأهالي.
ويأتي هذا التصعيد في سياق سلسلة من المواجهات المتكررة التي شهدها الريف الغربي للسويداء خلال الأسابيع الماضية، رغم محاولات التهدئة والوساطات المحلية التي سعت إلى تثبيت وقف إطلاق النار ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهات أوسع.
وكانت اشتباكات مماثلة قد اندلعت في التاسع من كانون الثاني الجاري، وأسفرت حينها عن مقتل عنصر من “الحرس الوطني” وإصابة آخرين، عقب مواجهات استمرت لساعات في محيط بلدة المجدل. وأكدت الجهات الرسمية آنذاك أن الاشتباكات بدأت فجر ذلك اليوم على أكثر من محور، دون تسجيل إصابات في صفوف قوى الأمن الداخلي.
في المقابل، أفادت مصادر محلية بأن تلك المواجهات جاءت بعد إطلاق قذائف هاون من مواقع تابعة لقوى الأمن الداخلي، أعقبها رد من “الحرس الوطني”، قبل أن تتوسع الاشتباكات باستخدام الرشاشات الثقيلة، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف الفصائل المحلية.
كما اتهم “الحرس الوطني”، في بيان سابق، القوات الحكومية بتنفيذ خروقات ميدانية شملت قصفًا بقذائف الهاون وإطلاق نار من رشاشات ثقيلة من جهة بلدات مجاورة، إضافة إلى استخدام أسلحة القنص، معتبرًا أن تلك الهجمات تسببت بمقتل أحد عناصره.
وتعكس هذه الاشتباكات استمرار حالة الانقسام والتوتر في السويداء، حيث تتداخل العوامل الأمنية مع البعد الاجتماعي والديني، في ظل تعدد القوى المسلحة المحلية، وغياب صيغة واضحة لإدارة الملف الأمني بشكل يضمن الاستقرار ويحمي المدنيين.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب الأهالي بوقف فوري لإطلاق النار، وتحييد المناطق السكنية عن أي مواجهات، إلى جانب فتح قنوات حوار جادة تفضي إلى معالجة الأسباب الجذرية للتوتر، بما يضمن استعادة الأمن والاستقرار في محافظة السويداء، ويجنبها الانزلاق نحو مزيد من العنف.