باهوز أردال: القائد الغامض بين قنديل وسوريا

2026.01.18 - 08:30
Facebook Share
طباعة

 عاد اسم باهوز أردال إلى واجهة المشهد السوري–الإقليمي، بعد اتهامات رسمية من دمشق له بالوصول إلى منطقة الطبقة في ريف الرقة، (قبل تحريرها اليوم على يد الجيش السوري)، من أجل إدارة العمليات العسكرية لـ“قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) ضد الجيش السوري. ويُعد أردال، المعروف باسمه الحركي فهمان حسين، من أبرز القيادات التاريخية في حزب العمال الكردستاني (PKK)، وأكثرها إثارة للجدل داخل الأوساط السياسية والعسكرية.

وبحسب الرواية الرسمية السورية، فإن أردال انتقل من جبال قنديل إلى شمال سوريا في سياق تصعيد عسكري تشهده مناطق شرق الفرات، في خطوة وُصفت بأنها محاولة مباشرة لإدارة المعارك ميدانيًا، وليس الاكتفاء بدور تنسيقي أو استشاري، كما كان يُعتقد في مراحل سابقة.

ولد باهوز أردال عام 1969 في مدينة ديريك (المالكية) بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، في بيئة كردية تأثرت مبكرًا بالصراع السياسي في المنطقة. التحق في شبابه بجامعة دمشق لدراسة الطب، لكنه سرعان ما ترك دراسته في أواخر ثمانينيات القرن الماضي، ليلتحق بصفوف حزب العمال الكردستاني، في مرحلة كان الحزب يشهد فيها تصاعدًا عسكريًا واسعًا ضد الدولة التركية.

برز نجم أردال داخل الهيكل القيادي للحزب مع مطلع الألفية الجديدة، لا سيما خلال سنوات المواجهات المفتوحة مع الجيش التركي. وفي حزيران 2004، تولّى قيادة “قوات الدفاع الشعبي”، الجناح العسكري لحزب العمال الكردستاني، وهو المنصب الذي شغله حتى تموز 2009، وقاد خلاله أبرز المعارك في مناطق الزاب وقنديل شمالي العراق.

خلال تلك المرحلة، ارتبط اسم أردال بإدارة معارك طويلة الأمد، اعتمدت على استنزاف القوات التركية ومواجهة العمليات العسكرية الواسعة التي شنتها أنقرة داخل الأراضي العراقية، بما في ذلك عملية “الشمس” عام 2008. ويرى باحثون في الشأن الكردي أن فشل تلك العملية في تحقيق اختراق حاسم عزز من مكانة أردال داخل الحزب، وكرّسه كأحد رموز القيادة العسكرية الصلبة.

سياسيًا، يرفض أردال توصيف حزب العمال الكردستاني كحزب تركي، ويصر على اعتباره “حزبًا كردستانيًا” عابرًا للحدود، يهدف، وفق خطابه المعلن، إلى الوصول إلى “حل سلمي وعادل للقضية الكردية”، رغم استمرار الجدل الدولي حول الطبيعة المسلحة للحزب.

في السياق السوري، يرتبط اسم أردال بعلاقات وثيقة مع قيادات كردية بارزة، وعلى رأسها قائد “قسد” مظلوم عبدي. وتشير معلومات متداولة داخل الأوساط الكردية إلى أن عبدي نشأ تنظيميًا ضمن صفوف حزب العمال الكردستاني قبل عودته إلى سوريا عام 2014، مع تصاعد خطر تنظيم “داعش”، ويُعد من الشخصيات القريبة من أردال.

هذه العلاقة غذّت تكهنات مستمرة حول الدور الحقيقي الذي يلعبه أردال في رسم الاستراتيجيات العسكرية والسياسية لحزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) ووحداته المسلحة، خصوصًا بعد انسحاب قوات النظام السوري السابق من مناطق واسعة شرق البلاد، وتسليم إدارتها للحزب ومؤسساته العسكرية.

ورغم نفي أردال المتكرر لأي دور مباشر له في سوريا بعد اندلاع الثورة، باستثناء زيارة قال إنها كانت لأسباب عائلية عام 2014، فإن تلك الزيارة تزامنت مع تشكّل “وحدات حماية الشعب”، التي أصبحت لاحقًا النواة الأساسية لتأسيس “قوات سوريا الديمقراطية”، ما زاد من الشكوك حول طبيعة حضوره وتأثيره.

وفي نيسان 2025، عاد اسم أردال إلى الواجهة مجددًا خلال انعقاد المؤتمر الثاني عشر لحزب العمال الكردستاني، الذي أعلن فيه الحزب حلّ نفسه. إذ لوحظ غياب أردال عن التسجيلات المصورة التي بثها الحزب، فيما أكدت مصادر قريبة منه وجوده في سوريا خلال فترة انعقاد المؤتمر، ما فتح الباب أمام تساؤلات حول دوره في مرحلة ما بعد “حل الحزب” شكليًا.

وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن أردال شغل، منذ النصف الثاني من عام 2014، منصب المسؤول العام لحزب العمال الكردستاني في سوريا، حيث تولى الإشراف على تنفيذ السياسات والاستراتيجيات التي تضعها القيادة المركزية في قنديل، وتكييفها مع الواقع السوري.

عسكريًا، يُنظر إلى باهوز أردال باعتباره أحد العقول التي ساهمت في هندسة البنية القتالية لحزب العمال، وإعادة تنظيم وحداته وانتشاره في أكثر من ساحة، من تركيا إلى العراق وسوريا. وفي المقابل، تتهمه مصادر تركية بالوقوف خلف تشكيل مجموعات مسلحة نفذت هجمات داخل الأراضي التركية، من بينها تنظيم يُعرف باسم “صقور حرية كردستان”.

 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 1