العشائر السورية: التنوع ركيزة للوحدة الوطنية لا مدخل للتقسيم

2026.01.18 - 10:19
Facebook Share
طباعة

 أكدت العشائر السورية على وحدة النسيج الوطني في البلاد، مشددة على أن المواطنين الأكراد يمثلون جزءًا لا يتجزأ من المجتمع السوري، وأن ضمان حقوقهم المشروعة يُعد ركيزة أساسية لبناء دولة سورية جديدة قوية وعادلة. وفي الوقت ذاته، أعربت عن رفضها القاطع لأي مشاريع انفصالية تهدد وحدة البلاد واستقرارها.

وأوضح رئيس مجلس القبائل والعشائر السورية، الشيخ عبد المنعم الناصف، أن المرسوم الأخير الصادر عن الرئيس السوري أحمد الشرع بشأن حقوق الأكراد يعكس "حكمة الدولة" وحرصها على احتضان جميع المواطنين تحت سقف المساواة والشراكة الوطنية الكاملة. وأضاف أن الأكراد كانوا دائمًا شركاء في المصير الوطني، ولم يكونوا يومًا على هامش التاريخ السوري، مؤكدًا على أهمية الاعتراف بدورهم في صياغة المستقبل المشترك للبلاد.

وجاء بيان العشائر لتسليط الضوء على رؤية الدولة السورية المستقبلية، مؤكدًا أن سوريا وطن لجميع السوريين بمختلف انتماءاتهم العرقية والدينية، وأن السيادة الوطنية غير قابلة للتجزئة أو القسمة. واعتبرت العشائر أن الدولة القوية، بمؤسساتها العادلة، هي الضامن الوحيد لتحقيق الحقوق، بعيدًا عن أي محاولات للإقصاء أو العزل التي حاولت أنظمة سابقة أو أجندات خارجية فرضها على البلاد.

وحذرت العشائر من محاولات استغلال القضايا القومية والعرقية لأغراض سياسية، مشددة على أن التنوع السوري مصدر قوة وليس مدخلاً للتفتيت. واعتبرت أن التلاحم بين العشائر والأكراد وسائر المكونات يشكل "خط الدفاع الأول" عن استقرار سوريا، وأن هذه الوحدة الوطنية تقطع الطريق أمام الذرائع التي تستخدمها المشاريع الانفصالية لتقسيم البلاد.

وفيما يخص آليات الحفاظ على هذا التلاحم، دعا بيان العشائر إلى نبذ خطاب الكراهية والانقسام، واعتماد لغة الحوار والحكمة، مع التأكيد على دور القبائل كـ"صمام أمان" للوحدة الوطنية واستقرار المجتمع. كما شددت على أهمية العمل المشترك لبناء مستقبل يليق بتضحيات الشعب السوري، ويحافظ على كرامته وسيادة أرضه.

وتأتي هذه التحركات العشائرية في وقت تشهد فيه شمال سوريا صراعات سياسية وميدانية متواصلة، وسط تجاذبات على النفوذ والشرعية في مناطق الإدارة الذاتية التي تقودها قوات سوريا الديمقراطية (قسد). ويأتي موقف العشائر في سياق تعزيز الوحدة الوطنية وقطع الطريق أمام محاولات استغلال الانقسامات العرقية لتحقيق مكاسب سياسية أو تقسيمية.

وكان الرئيس السوري أحمد الشرع قد أصدر، في وقت سابق، مرسومًا يضمن حقوق الأكراد وخصوصياتهم الثقافية واللغوية، مؤكدًا أن هذه الحقوق مصونة بموجب القانون. ودعا الشرع المواطنين الأكراد إلى عدم الانجرار وراء "روايات الفتنة"، مؤكدًا أن هدف الدولة هو صالح سوريا ووحدتها وتنميتها، وإعطاء كل مكون من مكونات الشعب حقوقه الكاملة ضمن إطار الدولة الموحدة.

ويُعد المرسوم، الذي يحمل رقم 13 لعام 2026، خطوة رسمية لتأكيد أن المواطنين السوريين الأكراد جزء أصيل من الشعب السوري، وأن هويتهم الثقافية واللغوية جزء لا يتجزأ من الهوية الوطنية السورية المتعددة والموحّدة. ويعكس هذا المرسوم اهتمام الدولة بتعزيز الشراكة الوطنية والمساواة بين جميع مكونات المجتمع السوري، في إطار استراتيجيات لبناء دولة عادلة ومستقرة.

ويرى مراقبون أن تحرك العشائر بهذا الشكل يعكس وعيًا جماعيًا بأهمية الحفاظ على الوحدة الوطنية، ويشكل دعمًا للرؤية الرسمية للدولة في ضمان حقوق جميع المواطنين، بما يسهم في استقرار المناطق المتنوعة عرقيًا ودينيًا، ويمنع استغلال الخلافات لتمرير مشاريع انفصالية تهدد وحدة سوريا.

وتؤكد العشائر أن حماية التلاحم بين جميع المكونات الاجتماعية والسياسية في البلاد ليست مجرد خيار، بل ضرورة وطنية لضمان الاستقرار الدائم، وتفادي أي نزاعات أو فوضى محتملة قد تستغلها قوى خارجية أو جماعات انفصالية لتحقيق أهدافها على حساب سيادة الدولة.

ويعكس موقف العشائر أيضًا دور المجتمع المحلي في مراقبة النزاعات وحماية المدنيين، والتأكيد على أن أي خلاف يجب أن يُعالج بالحوار والمصالحة بعيدًا عن العنف أو الاستغلال السياسي. وتؤكد العشائر أنها ستظل، مع بقية مكونات المجتمع السوري، خط الدفاع الأول عن وحدة البلاد ومؤسساتها، وصون الحقوق المشروعة لكل مواطن.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 5