تشهد ثلاث محافظات شرقي سوريا، هي الرقة والحسكة ودير الزور، تصعيدًا عسكريًا متزامنًا ضد “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، في تطور ميداني تشارك فيه قوات من الجيش السوري إلى جانب مجموعات مسلحة من العشائر المحلية، وسط تغيّرات ملحوظة في خارطة السيطرة وانتشار القوات.
انسحاب حواجز “قسد” من مدينة الرقة
أفاد مراسل عنب بلدي، اليوم الأحد 18 كانون الثاني، بأن “قسد” سحبت حواجزها من داخل مدينة الرقة، مع الإشارة إلى استمرار وجود قناصة تابعين لها داخل المدينة، دون تسجيل أي انتشار للقوات الحكومية السورية داخلها حتى الآن.
ووفق إفادات من سكان محليين في قرية الحمرة شرقي الرقة، خرج عدد من الأهالي للاحتفال بخروج عناصر “قسد” من قريتهم، في حين لم ترد معلومات مؤكدة عن دخول الجيش السوري إلى تلك المناطق عقب الانسحاب.
في السياق ذاته، ذكر المراسل أن اشتباكات تدور بين الجيش السوري وعناصر من “قسد” عند مفرق الصكورة، الواقع على أطراف مدينة الرقة، في نقطة تماس تُعد من المواقع الحساسة في محيط المدينة.
من جانبه، قال مصدر عسكري في الفرقة “82” التابعة للجيش السوري، إن تعزيزات عسكرية كبيرة وصلت من محافظة الرقة باتجاه محور عين عيسى، وهي المنطقة الفاصلة بين مواقع الجيش و”قسد” على تخوم منطقة “نبع السلام” شمالي المحافظة.
وأوضح المصدر أن الفرقة “82”، المسؤولة عن منطقة “نبع السلام”، رفعت مستوى الجاهزية العسكرية، بالتزامن مع إرسال تعزيزات إضافية إلى جبهتي تل تمر وأبو رأسين. كما أشار إلى وجود تعزيزات للنقاط التركية في تلك المناطق، شملت مدافع ودبابات.
دير الزور: سيطرة عشائرية ودخول الجيش
في محافظة دير الزور، تمكنت مجموعات من العشائر المحلية من السيطرة على عدد من القرى الواقعة شرق نهر الفرات، والتي كانت خاضعة لسيطرة “قسد”. وأعقب ذلك دخول قوات من الجيش السوري لتسلّم هذه المناطق.
كما سيطر الجيش السوري على عدد من الحقول النفطية المهمة في المنطقة، من بينها حقول “العمر” و”كونيكو” و”التنك”، وذلك بعد اشتباكات دارت بين قوات العشائر وعناصر “قسد”، انتهت بانسحاب الأخيرة من تلك المواقع.
امتداد المواجهات إلى محافظة الحسكة
وامتدت التحركات العشائرية إلى أطراف محافظة الحسكة الجنوبية، حيث سيطرت تلك القوات على مدينة الشدادي، وبلدة مركدة، وقرية عبدان، إضافة إلى حقل “الجبسة” النفطي، بحسب مراسل عنب بلدي، الذي أشار في الوقت نفسه إلى وجود جيوب صغيرة ما زالت تابعة لـ”قسد” داخل هذه المناطق.
وفي مدينة الحسكة، مركز المحافظة، أفاد المراسل بانتشار مكثف لحواجز “قسد” داخل المدينة، بالتزامن مع حملة اعتقالات طالت عددًا من المدنيين، بمشاركة تنظيم “شبيبة الثورة” (جوانن شورشكر).
في المقابل، أصدرت “قسد” بيانًا قالت فيه إن ما وصفته بـ”الخلايا المرتزقة” حاولت زعزعة الأمن والاستقرار في مدينة الشدادي، ونهب عدد من المؤسسات الخدمية.
وأضافت أن قواتها نفذت عمليات تمشيط واسعة داخل المدينة ومحيطها، مؤكدة أن هذه العمليات أسفرت عن السيطرة الكاملة على الوضع وإحباط المحاولة.
“الإدارة الذاتية” تعلن النفير العام
من جهتها، دعت “الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا”، وهي الجناح الإداري والسياسي لـ”قسد”، إلى إعلان النفير العام والدفاع الذاتي، مطالبة السكان بالتسلح والوقوف إلى جانب قواتها، لمواجهة ما وصفته بالهجوم الذي يشنه الجيش السوري على مناطق سيطرتها.
وبررت “الإدارة الذاتية” هذه الدعوة باعتبارها تواجه “حرب وجودية”، مؤكدة أن الهدف هو الحفاظ على ما تصفه بمكتسبات الثورة والهوية الخاصة بمناطقها، معتبرة أن الخيار المتاح أمامها يتمثل في “المقاومة الشعبية”.
ويأتي بيان “الإدارة الذاتية” عقب هجوم واسع نفذته القوات الحكومية السورية على مناطق خاضعة لسيطرة “قسد”، انتهى بسيطرة الجيش على مناطق غرب نهر الفرات في ريفي حلب والرقة، إضافة إلى دخوله مناطق في ريف دير الزور الشرقي بعد سيطرة العشائر عليها.
واعتبرت “الإدارة” أن هذه الهجمات تهدف إلى “ضرب حالة الأخوة” التي تقول إنها بُنيت “بدماء الشباب والشابات”، وإثارة الفتنة والعنف بين مكونات شمال شرقي سوريا، واستهداف ما وصفته بالمكونات الأصيلة في البلاد، وفرض “لون واحد” على حساب التنوع القائم.
كما اتهمت الفصائل التابعة للحكومة المؤقتة في دمشق، في إشارة إلى وزارة الدفاع، بخرق الاتفاقات القائمة ومهاجمة قواتها على عدة جبهات منذ اليوم السابق، رغم ما قالت إنه جهود متواصلة لإيجاد حلول سلمية، و”إثبات حسن النية” عبر الانسحاب من بعض المناطق.