شهدت قرية العشرة الواقعة في ريف محافظة الحسكة خلال الساعات الماضية حالة من التوتر الأمني، رافقها تداول واسع لمعلومات متضاربة ومقاطع مصورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تحدثت عن وقوع مجازر بحق مدنيين، ما أثار حالة من القلق والغضب في أوساط السكان، ودفع إلى انتشار روايات غير دقيقة حول حجم الحادثة وملابساتها.
وتزامن تداول هذه المزاعم مع انتشار مقطع فيديو يظهر امرأة تستغيث، قيل إنه يوثق مشاهد من القرية عقب أحداث دامية أسفرت عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا، وسط اتهامات متداولة بتنفيذ عمليات قتل جماعي بحق سكان محليين، وخصوصاً من النساء والأطفال.
غير أن التحقق من المقطع المتداول أظهر أنه قديم ولا يعود للأحداث الأخيرة، إذ سبق نشره على شبكة الإنترنت في وقت سابق على أنه من مدينة القامشلي، ما يؤكد أن ربطه بما جرى في قرية العشرة يُعد تضليلاً للمعلومات، ساهم في تأجيج الرأي العام ونشر الذعر بين الأهالي.
وبحسب إفادات محلية من سكان قرية العشرة، فإن الأرقام التي جرى تداولها حول أعداد القتلى مبالغ بها بشكل كبير، ولا تعكس حقيقة ما حدث على الأرض. وأكد السكان أن القرية، التي تقع على بعد نحو 15 كيلومتراً غربي مدينة الحسكة، ويقطنها أبناء من قبيلة البكارة – عشيرة البوشيخ، شهدت حادثة إطلاق نار أدت إلى سقوط عدد محدود من الضحايا والجرحى، دون أن ترقى إلى ما وُصف على منصات التواصل بـ”المجزرة”.
وتوضح الروايات المحلية أن التوتر بدأ بالقرب من نقطة عسكرية، حيث تجمع عدد من أهالي القرية في محيطها على خلفية أجواء احتفالية مرتبطة باتفاق سياسي جرى الإعلان عنه مؤخراً، قبل أن تتطور الأمور بشكل مفاجئ، وتُسمع أصوات إطلاق نار، ما أدى إلى مقتل ثلاثة أشخاص على الأقل، إضافة إلى إصابة عدد آخر بجروح متفاوتة.
وأشار شهود عيان إلى أن بعض المصابين بقوا في محيط النقطة العسكرية لفترة من الوقت، في ظل حالة من الارتباك والخوف، مع ترجيحات بأن تكون الجهة المسيطرة قد قامت لاحقاً بنقلهم من المكان، دون توفر معلومات دقيقة حول مصيرهم الصحي.
وعقب الحادثة، فُرض طوق أمني حول القرية، وسط انتشار عناصر مسلحة في مداخلها ومحيطها، في خطوة قيل إنها جاءت خشية وقوع ردود فعل غاضبة من السكان أو توسع دائرة التوتر. كما أُبلغ ذوو الضحايا بضرورة دفن قتلاهم بهدوء، ومنع إقامة مجالس عزاء علنية، في إجراء أثار استياءً واسعاً بين الأهالي.
ويقول سكان محليون إن هذه الإجراءات ليست جديدة، بل تكررت في حوادث سابقة، حيث يُنظر إليها على أنها وسيلة للحد من أي تجمعات شعبية أو مظاهر احتجاج قد تخرج عن السيطرة، خصوصاً في المناطق التي تشهد حساسية اجتماعية وعشائرية.
في المقابل، ساهمت حملات إلكترونية مكثفة في تضخيم المشهد، عبر نشر دعوات مشحونة بالعاطفة، ولغة تحريضية تدعو إلى الثأر والانتقام، مستندة إلى معلومات غير مؤكدة وحسابات غير معروفة، ما زاد من حالة الاحتقان، وهدد بجر المنطقة نحو سيناريوهات أكثر خطورة.
ويرى متابعون أن ما جرى استُخدم سياسياً وإعلامياً في توقيت حساس، في محاولة لدفع المكونات الاجتماعية نحو صدام داخلي، وإعادة إنتاج مشاهد فوضى سبق أن شهدتها مناطق سورية أخرى، وهو ما حذر منه وجهاء وشخصيات اجتماعية، دعوا إلى ضبط النفس، وعدم الانجرار وراء الشائعات.
وفي تطور لافت، أعلنت الجهات الرسمية المعنية أنها تتابع التقارير الواردة حول ما جرى في محافظة الحسكة بجدية، مؤكدة مباشرة إجراءات التحقيق للتثبت من صحة المعلومات المتداولة، وكشف ملابسات الحادثة، ومحاسبة المسؤولين عنها في حال ثبوت أي تجاوزات.
وتبقى حادثة قرية العشرة مثالاً جديداً على خطورة تداول الأخبار غير الموثوقة في أوقات التوتر، وما يمكن أن تسببه من تداعيات اجتماعية وأمنية، في منطقة تعاني أساساً من هشاشة الاستقرار، وتحتاج إلى التهدئة والحوار أكثر من أي وقت مضى.