رسائل ضمنية لأهالي السويداء بعد أحداث شمال شرق سوريا

2026.01.19 - 12:01
Facebook Share
طباعة

 في بيان صادر مساء الأحد، دعا محافظ السويداء، مصطفى البكور، أهالي المحافظة إلى مدّ يد المصالحة وتعزيز التكاتف الأخوي، في خطوة يراها مراقبون رسالة ضمنية مرتبطة بالأحداث الأخيرة في شمال وشرق سوريا، والتي شهدت اندماج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ضمن مؤسسات الدولة وسيطرة الحكومة على مناطق واسعة كانت تحت نفوذها.

وأكد البكور في بيانه على أن المرحلة المقبلة تتطلب تغليب منطق الحوار والوئام، مشيراً إلى أن مرور الأيام يساعد على تهدئة التوتر وشفاء الجراح، لتعود الأمور إلى مسارها الطبيعي تحت مظلة الدولة ووحدتها. هذه الكلمات، بحسب مراقبين، تحمل ما يمكن وصفه بـتنبيه مبطن: أن الدولة تتوقع من الوجهاء والعشائر في السويداء التحرك في إطار الدولة وعدم الانخراط في مشاريع انفصالية أو تحالفات خارجية، خصوصاً مع تصاعد دعاوى بعض الفصائل المسلحة هناك للانفصال أو التعاون مع أطراف خارجية، مثل الدعم الإسرائيلي.


السويداء بين المصالحة والتحذير الضمني
يبدو أن خطاب البكور يهدف إلى إعادة رسم حدود التحرك السياسي والاجتماعي في المحافظة، بعد أن أظهرت التطورات الأخيرة في شمال وشرق سوريا أن الدولة السورية قادرة على فرض إرادتها بسرعة على الأرض، سواء عبر الجيش أو عبر التحالفات المحلية مع العشائر.

وبينما دعا المحافظ إلى مراجعة المواقف ومدّ اليد للمصالحة، أشار في الوقت ذاته إلى أن المطالبة بالحقوق المشروعة يجب أن تتم ضمن القنوات الرسمية والحوار البنّاء، في إطار القانون والدستور. هذه الصياغة تحمل رسالة ضمنية إلى أي فصيل أو شخصية تحاول استغلال الأوضاع لتحقيق أهداف انفصالية: أن الدولة ستتعامل بحزم مع أي محاولة للانفصال أو التمرد خارج القانون، لكنها تمنح الفرصة للمصالحة وإعادة الوحدة الوطنية إذا تم التحرك ضمن الإطار الرسمي.


رابط الأحداث في شمال شرق سوريا
تتزامن دعوة البكور مع استعادة الدولة سيطرتها على مناطق شمال شرق سوريا بعد توقيع اتفاق الاندماج مع قسد، الذي شمل دمج القوات ضمن الجيش ووزارتي الدفاع والداخلية، واستعادة إدارة المحافظات الحدودية وحقول النفط. هذه التطورات تظهر قدرة الدولة على فرض سلطتها على الأرض بسرعة، وهو ما يجعل أي توجه انفصالي في السويداء غير قابل للتطبيق عملياً، ويضفي على خطاب المحافظ بعداً تحذيرياً مبطناً.


الدور المطلوب من وجهاء وعقلاء السويداء
حسب البيان، المطلوب من المجتمع المحلي في السويداء هو:
مدّ يد المصالحة والتعاون مع مؤسسات الدولة لضمان استقرار المحافظة.
تغليب الحوار والمدنية في معالجة أي خلافات أو مطالب، بعيداً عن العمل العسكري أو الانشقاق عن الدولة.
توحيد الصف الداخلي للحفاظ على السلم الأهلي وضمان حماية المواطنين وممتلكاتهم.

وبالتالي، يمثل خطاب البكور إشارة مزدوجة: داعية للتعاون والوئام، وفي الوقت نفسه تنبيه ضمني للفصائل المسلحة بأن الدولة لن تتسامح مع أي تحركات انفصالية أو محاولات لإدخال المحافظة في صراعات خارجية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 10