رحّبت جامعة الدول العربية رسميًا باتفاق وقف إطلاق النار الشامل في سوريا، وباندماج قوات سوريا الديمقراطية "قسد" ضمن البُنى الرسمية للدولة السورية إداريًا وعسكريًا، معتبرة أن هذه الخطوة تمثّل محطة مفصلية في مسار استعادة السيادة الوطنية ووحدة الأراضي، وتمهّد لمرحلة جديدة من التماسك السياسي والأمني.
وأشارت الأمانة العامة للجامعة العربية، في بيان رسمي، إلى أن الاتفاق يشكّل انتقالًا نوعيًا في مسار إعادة بناء الدولة السورية وتعزيز مؤسساتها الشرعية، بما يتيح بسط السلطة المركزية على كامل الجغرافيا السورية، وذلك في إطار الشراكة الوطنية التي أرساها المرسوم الرئاسي السوري الصادر مؤخرًا، والهادف إلى إنهاء مظاهر التشرذم وإعادة توحيد الهياكل الرسمية.
وجدّدت الجامعة التزامها الكامل بمساندة كل ما يعزّز استقرار الجمهورية العربية السورية ويحفظ استقلال قرارها، مؤكدة أهمية تنشيط العمل العربي المشترك لدعم دمشق خلال مرحلة التعافي، وترسيخ الأمن، ومعالجة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية التي خلّفتها سنوات النزاع.
جاء هذا الموقف عقب توقيع الرئيس السوري أحمد الشرع، قبل يوم واحد، اتفاقًا وُصف بالتاريخي مع قوات سوريا الديمقراطية "قسد"، تضمّن وقفًا فوريًا لإطلاق النار على مختلف الجبهات، ونقل الإشراف الإداري والعسكري على محافظتي الرقة ودير الزور إلى الحكومة المركزية، إلى جانب إدماج المؤسسات المدنية في محافظة الحسكة ضمن منظومة الدولة.
كما شمل الاتفاق استعادة الحكومة السيطرة الكاملة على حقول النفط والغاز والمعابر الحدودية، وإلحاق العناصر العسكرية والأمنية التابعة لـ"قسد" بشكل فردي بوزارتي الدفاع والداخلية بعد إخضاعهم لإجراءات تدقيق أمني، إضافة إلى إزالة المظاهر العسكرية الثقيلة من المدن وتشكيل وحدات أمن محلية تخضع لإمرة وزارة الداخلية، بما يعزّز سلطة الدولة ويحدّ من انتشار السلاح خارج الأطر الرسمية.
ويُعد أبرز إنجاز سياسي وعسكري تشهده سوريا منذ سقوط نظام بشار الأسد في ديسمبر 2024، إذ وضع حدًا لحالة الانقسام الإداري والعسكري في شمال شرق البلاد التي استمرت لأكثر من عقد، وفتح الطريق أمام إعادة توحيد مؤسسات الحكم وبسط النفوذ الرسمي على كامل الأراضي السورية.
ويأتي ترحيب الجامعة العربية ضمن سياق عودة سوريا المتدرجة إلى محيطها العربي، بعد تعليق عضويتها عام 2011، ثم استئناف حضورها في القمم العربية منذ مايو 2023، وصولًا إلى استعادة دورها الكامل عقب التحول السياسي الكبير الذي شهدته البلاد أواخر عام 2024، في مسار يؤسس لمرحلة جديدة من الانفتاح العربي والدعم الإقليمي لمسار الاستقرار السوري.