شهدت مدينة الرقة، شمالي سوريا، تطورات ميدانية وأمنية جديدة، تمثلت في اندلاع اشتباكات بين وحدات من الجيش السوري ومجموعة تابعة لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) في محيط سجن الأقطان، أحد أبرز مراكز احتجاز عناصر تنظيم الدولة الإسلامية في المنطقة. وجاءت هذه التطورات في سياق تصعيد متزامن تشهده عدة مناطق في شمال وشرق البلاد، لا سيما حول السجون التي تضم عناصر التنظيم.
رواية مصادر مقربة من «قسد»: قصف ومحاولة اقتحام
بحسب مصادر مقربة من قوات سوريا الديمقراطية، فقد قصفت قوات الحكومة الانتقالية السورية سجن الأقطان شمال مدينة الرقة باستخدام المدفعية الثقيلة والدبابات، في محاولة لاقتحام السجن الذي يضم عناصر من تنظيم الدولة الإسلامية.
وأفادت المصادر بأن القصف طال أيضًا مقر الفرقة 17، الذي يقع على مسافة تقدر بنحو خمسة كيلومترات من السجن، حيث تتمركز قوات سوريا الديمقراطية. ووفق المعلومات الواردة، فإن القصف أصاب السجن بشكل مباشر، بالتزامن مع تحليق مكثف للطائرات المسيّرة في أجواء المنطقة.
وأكد المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلاً عن مصادره، أن المنطقة المحيطة بالسجون والمراكز الأمنية تشهد استنفارًا أمنيًا واسعًا تحسبًا لأي تصعيد محتمل أو محاولات اقتحام إضافية. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تُعرف حصيلة دقيقة للضحايا أو حجم الأضرار المادية الناجمة عن القصف، في ظل استمرار التوتر العسكري.
وفي هذا السياق، تواصل قوات «قسد» تعزيز مواقعها العسكرية وتأمين سجن الأقطان، في ظل ما تصفه باستمرار التصعيد العسكري في شمال وشرق الرقة.
رواية أخرى: “أهواز” الكردية وهجمات متواصلة
من جانب آخر، ذكرت مصادر إعلامية كردية، أن قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب وحدات حماية المرأة ووحدات مكافحة الإرهاب، تواصل التصدي لمحاولات فرار نحو 2000 عنصر من عناصر تنظيم داعش المحتجزين في سجن الأقطان.
وبحسب هذه الرواية، فإن السجن والقوات المدافعة عنه يتعرضون منذ 18 كانون الثاني لهجمات متواصلة تنفذها مجموعات وُصفت بأنها تابعة لـ“الحكومة المؤقتة في سوريا”. وأشارت المصادر إلى أن هذه الهجمات تهدف إلى إحداث خرق أمني يسمح بفرار المعتقلين.
دعوات للتحالف الدولي دون استجابة
وأوضحت المصادر ذاتها أن قوات «قسد» وجّهت نداءات متكررة إلى التحالف الدولي والقوى الدولية، مطالبةً بتدخل عاجل لمنع فرار عناصر تنظيم الدولة الإسلامية عبر هذه الهجمات. إلا أن تلك الدعوات، بحسب ما ورد، لم تلقَ أي استجابة حتى الآن.
وفي تطور إضافي، أفادت المصادر بأن سجن الأقطان تعرّض لقصف من مسيّرة تركية، ما أدى إلى أضرار مادية داخل السجن. ورافق ذلك، بحسب الرواية، محاولة من المعتقلين لإثارة الفوضى داخل السجن، قبل أن تتم السيطرة على الوضع من قبل القوات الحارسة.
خسائر بشرية وتحذيرات من تصعيد أخطر
وأكدت قوات سوريا الديمقراطية، يوم أمس الاثنين، مقتل عدد من مقاتليها جراء الهجمات المستمرة على سجن الأقطان ومحيطه. ووصفت «قسد» السجن بأنه أحد أهم مراكز احتجاز عناصر تنظيم داعش في شمال سوريا، محذّرة من أن أي خرق أمني فيه قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة على مستوى المنطقة بأكملها.
الأمن السوري: حصار ورفض تسليم الإدارة
في المقابل، أفادت مصادر أمنية بأن قوات الأمن السورية تواصل محاصرة سجن الأقطان قرب مدينة الرقة، في إطار إجراءات تهدف إلى فرض السيطرة الأمنية على المنطقة. ووفق هذه الرواية، جاء الحصار بعد رفض قوات سوريا الديمقراطية تسليم إدارة السجن إلى جهاز الأمن الداخلي السوري.
وتشير المصادر إلى أن هذا الخلاف حول إدارة السجن يُعد أحد الأسباب الرئيسية للتصعيد القائم، في ظل غياب اتفاق واضح بشأن الجهة المسؤولة عن تأمين السجون التي تضم عناصر تنظيم الدولة الإسلامية.
اعتقالات جديدة وتداخل في الولاءات
وفي سياق متصل، أعلنت مصادر ميدانية أن الجيش السوري ألقى القبض على عدد من الأشخاص وُصفوا بأنهم من “فلول النظام البائد”، كانوا منضوين ضمن صفوف قوات «قسد». ولم تُقدَّم تفاصيل إضافية حول طبيعة أدوارهم أو توقيت انضمامهم، فيما يُنظر إلى هذه الاعتقالات على أنها مؤشر إضافي على تعقيد المشهد الأمني وتداخل الولاءات في المنطقة.
مشهد مفتوح على تصعيد أوسع
في ضوء هذه التطورات، تبقى مدينة الرقة وسجن الأقطان في قلب مشهد أمني شديد الحساسية، يتسم بتضارب الروايات، وتعدد الأطراف المتدخلة، وارتفاع المخاوف من سيناريوهات خطيرة، أبرزها فرار أعداد كبيرة من عناصر تنظيم الدولة الإسلامية، وما قد يترتب على ذلك من تهديد مباشر لأمن المدنيين واستقرار شمال وشرق سوريا، في ظل غياب موقف دولي حاسم حتى الآن.