داعش يستغل الفوضى ويحقق مكاسب كبيرة في سوريا

2026.01.20 - 12:33
Facebook Share
طباعة

 في خضم التصعيد العسكري والسياسي المتسارع في شمال وشرق سوريا، برز تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) مجدداً كلاعب غير مباشر لكنه الأكثر استفادة من الفوضى الحالية. فعلى الرغم من إعلان دمشق توقيع اتفاق مع «قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) يهدف إلى إعادة ترتيب السيطرة العسكرية والإدارية، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن حالة فراغ أمني متزايدة، سمحت للتنظيم بإعادة تنشيط خلاياه واستثمار التوتر القائم بين الأطراف المتصارعة.

وتشير مصادر ميدانية إلى أن هذا الفراغ لا يرتبط فقط بتبدل خطوط السيطرة، بل أيضاً بتراجع التنسيق الأمني، وغياب رؤية موحدة لإدارة المناطق الحساسة التي تضم سجوناً ومراكز احتجاز لعناصر التنظيم، ما خلق بيئة مثالية لعودة نشاطه.


سجون داعش… الخاصرة الأخطر
عادت قضية سجون تنظيم داعش إلى واجهة المشهد، باعتبارها أخطر الملفات القابلة للانفجار. فقد شهد سجن الشدادي، القريب من قاعدة تابعة للتحالف الدولي، حوادث فرار لعناصر من التنظيم، دون تدخل فعلي من القوات الأميركية الموجودة في المنطقة. كما تعرّض سجن «الأقطان» في مدينة الرقة، وفق اتهامات «قسد»، لهجمات أدت إلى أضرار مباشرة ومحاولات لإحداث فوضى داخل السجن.

وتكمن خطورة هذه التطورات في أن تلك السجون تضم آلاف العناصر من التنظيم، بينهم قياديون وخبراء متفجرات وعناصر أمنية، ما يجعل أي خرق أمني فيها تهديداً مباشراً ليس فقط لسوريا، بل للمنطقة بأكملها. وتؤكد مصادر مطلعة أن ترتيبات كانت قائمة، بالتنسيق مع التحالف الدولي، لنقل سجناء من بعض هذه السجون إلى مواقع أكثر أمناً، إلا أن تلك الخطط لم تُنفذ، ما زاد من هشاشة الوضع.


تبادل الاتهامات… وداعش المستفيد الصامت
في ظل هذه التطورات، تبادلت السلطات الانتقالية و«قسد» الاتهامات بشأن المسؤولية عن فرار عناصر التنظيم. فبينما اتهمت قسد القوات التابعة لدمشق بشن هجمات على السجون والتسبب في الفوضى، نفت السلطات الانتقالية ذلك بشكل قاطع، مؤكدة أن قسد هي من سهّلت عمليات الإخراج أو تسببت بالإهمال الأمني.

وفي بيان رسمي، شددت الحكومة السورية على رفضها استخدام ملف الإرهاب كورقة ضغط سياسية، محذّرة من أن أي تسهيل لفرار عناصر داعش سيُعد جريمة حرب وتواطؤاً مباشراً مع الإرهاب. في المقابل، ترى أطراف أخرى أن تضارب الروايات، وتأخر الإجراءات الحاسمة، يمنح التنظيم مساحة للمناورة وإعادة تنظيم صفوفه بهدوء، بعيداً عن الأضواء.


الصمت الأميركي… عامل حاسم
أحد أبرز الأسئلة التي تفرض نفسها في هذا السياق هو الصمت الأميركي. فعلى الرغم من وجود قواعد للتحالف الدولي قرب بعض السجون، لم يُسجل تدخل فعلي لمنع فرار سجناء أو احتواء الفوضى. هذا الصمت فتح الباب أمام تفسيرات متعددة، منها ما يرى أنه تراجع في أولوية ملف داعش لدى واشنطن، أو استخدام غير مباشر للضغط على الأطراف المحلية.

في الوقت نفسه، بدأت أصوات داخل الولايات المتحدة، مثل السيناتور ليندسي غراهام، بالتحذير من أن استمرار العمليات العسكرية والفوضى الأمنية قد يعيد إحياء التنظيم، ملوحاً بعقوبات اقتصادية في حال لم يتم احتواء الوضع.


داعش… الرابح الأكبر حتى الآن
في المحصلة، وبينما تنشغل الأطراف السورية بالصراع على النفوذ، وتغرق الساحة السياسية في بيانات متناقضة، يواصل تنظيم داعش الاستفادة من الفوضى، والانقسامات، وتآكل الثقة بين الخصوم. فالتنظيم لا يحتاج إلى السيطرة على الأرض بقدر حاجته إلى انهيار المنظومة الأمنية، وتراخي الرقابة على سجونه، وتعدد اللاعبين المتنازعين.

ويرى مراقبون أن أخطر ما في المرحلة الحالية ليس فقط احتمال عودة داعش عسكرياً، بل تحوله مجدداً إلى ورقة فوضى تُستخدم أو تُترك لتفجير المشهد من الداخل، في لحظة تبدو فيها سوريا أمام مفترق طرق بالغ الحساسية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 2