مخيم الهول مجددًا في قلب صراع النفوذ

2026.01.20 - 03:42
Facebook Share
طباعة

تشهد مناطق شمال وشرق سوريا تصعيدًا ميدانيًا وأمنيًا لافتًا، مع اندلاع اشتباكات عنيفة وتبادل اتهامات بين قوات سوريا الديمقراطية (قسد) وفصائل تابعة لدمشق، في وقت تحذر فيه أطراف محلية ودولية من تداعيات خطيرة تمس ملف مكافحة الإرهاب وأمن المخيمات والسجون التي تضم عناصر من تنظيم الدولة.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية أن فصائل تابعة لدمشق شنت هجومًا جديدًا على سجن الأقطان شمال مدينة الرقة، في محاولة لاقتحامه بعد تعرضه لقصف باستخدام الأسلحة الثقيلة. واعتبرت قسد أن هذا الهجوم يشكل تهديدًا مباشرًا للأمن، نظرًا لاحتواء السجن على معتقلين يُصنفون ضمن الملفات الأمنية الحساسة، ما يرفع من مخاطر الفوضى واحتمالات فرار المحتجزين.

وفي السياق نفسه، أفادت قسد باندلاع اشتباكات عنيفة بينها وبين فصائل دمشق في محيط مخيم الهول شرقي محافظة الحسكة، وهو المخيم الذي يضم عشرات الآلاف من النازحين، وعائلات وعناصر سابقون مرتبطون بتنظيم الدولة. وأكدت قسد أن هذه الاشتباكات جاءت في ظل تهديدات أمنية متزايدة، ما دفع قواتها إلى الانسحاب من داخل المخيم وإعادة التموضع في محيط مدن شمال سوريا، بهدف مواجهة ما وصفته بالمخاطر المتصاعدة وحماية المناطق الحيوية.

في المقابل، أعلنت هيئة عمليات الجيش السوري أن قوات سوريا الديمقراطية تخلت عن مهام حراسة مخيم الهول، وفتحت المجال أمام المحتجزين للفرار، معتبرة أن هذا الانسحاب يشكل إخلالًا خطيرًا بالمسؤوليات الأمنية، خاصة في ملف مكافحة الإرهاب، الذي يعد من أكثر الملفات حساسية في المنطقة.

من جهتها، أصدرت وزارة الداخلية السورية بيانًا أوضحت فيه أنها تتابع تطورات الوضع عن كثب، مؤكدة أنها تتخذ جميع الإجراءات اللازمة بالتنسيق والتعاون مع التحالف الدولي. واعتبرت الوزارة أن انسحاب عناصر قسد المكلفين بحراسة مخيم الهول يهدف إلى الضغط على الحكومة السورية في ملف مكافحة الإرهاب، وليس لأسباب ميدانية بحتة، محذرة من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى عواقب أمنية خطيرة تتجاوز حدود المنطقة.

على المستوى السياسي، صعّدت إلهام أحمد، القيادية في الإدارة الذاتية، من لهجتها خلال مؤتمر صحفي، مطالبةً بتدخل عاجل لوقف ما وصفته بـ هجمات الإبادة بحق الكرد في سوريا. وأكدت أن الشعب الكردي لا يمكنه الوثوق بالقوات التي تضم، بحسب قولها، عناصر من تنظيم الدولة، معتبرة أن هذه التشكيلات تمثل تهديدًا مباشرًا للمدنيين. كما شددت على أن الرئيس السوري أحمد الشرع لم يلتزم بأي من الشروط المطلوبة لرفع العقوبات المفروضة على سوريا، ما يعكس، وفق تعبيرها، غياب الجدية في المسار السياسي والأمني.

بالتوازي مع التطورات الميدانية والسياسية، شهدت المنطقة تحركات شعبية لافتة، حيث أقدم محتجون أكراد على إنزال العلم التركي من على معبر نصيبين الحدودي، في رسالة احتجاجية تعكس تصاعد الغضب الشعبي تجاه الدور التركي في شمال سوريا، وما يُنظر إليه على أنه دعم أو تغطية لتحركات عسكرية تزيد من تعقيد المشهد.

في المحصلة، تعكس هذه التطورات تصعيدًا متعدد الأبعاد في شمال وشرق سوريا، تتداخل فيه الجبهات العسكرية مع الملفات الأمنية الحساسة، وعلى رأسها مخيم الهول والسجون التي تضم عناصر متطرفة، وسط تبادل اتهامات بين قسد ودمشق، ودور مراقب وفاعل للتحالف الدولي. ويثير هذا المشهد مخاوف متزايدة من عودة الفوضى الأمنية، وإعادة فتح ملف تنظيم الدولة، في منطقة تعاني أصلًا من هشاشة الاستقرار وتشابك المصالح الإقليمية والدولية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 8 + 6