سجّلت جهود مكافحة المخدرات في قطر خلال عام 2025 نجاحاً كبيراً بإحباط 346 عملية تهريب، ما يوضح فاعلية الإجراءات الأمنية والكوادر العاملة، ويؤكد جدية الدولة في مواجهة التحديات المرتبطة بالشباب والمجتمع. وتركزت محاولات التهريب على فئة عمرية بين 25 و35 عاماً، ما يشير إلى خطورة انتشار المخدرات على الفئة الأكثر إنتاجية في المجتمع، ويستدعي نهجاً متكاملاً يجمع بين الوقاية، التأهيل، والحماية الحقوقية.
وأوضح رئيس الهيئة العامة للجمارك، أحمد بن عبد الله الجمال، أن مكافحة المخدرات لم تعد قضية أمنية فقط، وإنما أصبحت قضية مجتمعية وإنسانية شملت الإجراءات تطوير أنظمة إدارة المخاطر، وتطبيق فحص وتفتيش متقدمة للبضائع والمسافرين باستخدام أحدث التقنيات، ما حدّ من تسلل المخدرات بشكل كبير.
رحبت رئيسة اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، مريم بنت عبد الله العطية، بالسياسات والتدابير الوطنية، مشيرة إلى أهمية مراجعتها لمواكبة التحديات الرقمية وظهور أنماط جديدة من الجرائم العابرة للحدود، وحثت على تعزيز برامج التأهيل وإعادة الإدماج والحماية من الوصم الاجتماعي.
ولفت مدير إدارة حقوق الإنسان بوزارة الداخلية، اللواء عبد الله المهندي، إلى أن الجهود الأمنية في مكافحة المخدرات وضعت قطر في مراكز متقدمة عالمياً، مؤكداً أن هذه الجهود تحمي الحق في الحياة وتحافظ على أمن المجتمع.
ركزت وزارة الصحة العامة على الوقاية كأساس، مع الرقابة المشددة على الأدوية المخدرة والمؤثرات العقلية في المنافذ والمنشآت الصحية، وتقديم خدمات علاج وتأهيل شاملة تحترم السرية والكرامة، بدعم من مركز "نوفر" الذي يوفر رعاية متكاملة لمرضى الإدمان.
أشار مدير مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، مصطفى أونال آرتن، إلى توسع سوق المخدرات العالمي مع انتشار أساليب تعاطٍ جديدة مثل التدخين الإلكتروني، ما يجعل المخدرات أكثر جاذبية للشباب وكشف المدير الطبي لمركز "نوفر"، جلال توفيق، عن انتشار مخدرات مثل "الشبو" و"الكبتاغون" في دول الخليج، مع وضع خطط لتوسعة المركز وإنشاء "نوفر 2" لتلبية الاحتياجات المتزايدة.
تشير الأرقام والجهود الوطنية إلى أن قطر تتعامل مع قضية المخدرات بمنظور شامل يجمع بين الأمن، الصحة، وحقوق الإنسان، ويؤسس لمنهجية استباقية لحماية الشباب والمجتمع من تأثير هذه الظاهرة على المدى الطويل.