بدأت في مدينة بورتسودان جلسات محاكمة غيابية ضد قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) وشقيقه عبد الرحيم، ورئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، ضمن دعوى جنائية تشمل 201 متهمًا، مع تهم تصل عقوبتها إلى الإعدام أو السجن المؤبد. وتتركز الاتهامات على دعم التمرد والمشاركة في عمليات عسكرية ضد القوات المسلحة، وحمل السلاح، وارتكاب جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب، وتقويض النظام الدستوري، وإثارة الحرب ضد الدولة، ومساعدة جماعات إرهابية.
تضم الدعوى أكثر من 21 مادة قانونية من القانون الجنائي السوداني لسنة 1991، إلى جانب المواد (5/6/9/10) من قانون مكافحة الإرهاب لسنة 2001، والمادة (35) من قانون مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لسنة 2014 وقد أُعد ملف الاتهام بواسطة اللجنة الوطنية للتحقيق في جرائم القانون الوطني والقانون الدولي الإنساني، شمل حصر المتهمين، تحديد بياناتهم، ومخاطبة السجل المدني وسجلات الأراضي، وإكمال الإجراءات القانونية اللازمة لإثبات الوقائع.
تشمل المحاكمة محاكمات حضورية لبعض المتهمين، بينما تُجرى محاكمات غيابية لعدد من أبرز القادة، ومنهم حميدتي وشقيقه عبد الرحيم، إضافة إلى السياسيين الذين لديهم ارتباطات مع قوى المعارضة المدنية أو العسكرية السابقة. وقد استمرت التحريات لمدة أكثر من عامين ونصف العام لجمع الأدلة والتحقق منها بدقة.
تتزامن هذه المحاكمة مع محاكمة سابقة بدأت في أبريل 2025 في بورتسودان، استهدفت حميدتي وشقيقه و14 من قادة قوات الدعم السريع، على خلفية اتهامات بمقتل والي غرب دارفور خميس أبكر، حيث طالبت النيابة العامة بفرض عقوبات قاسية على المتهمين، مما يعكس توجه السلطات لاستخدام القضاء لتصفية ملفات سياسية حساسة.
كما شملت الإجراءات مراجعة أوضاع النساء المحتجزات بتهم التعاون مع الميليشيات وتسريع إجراءات التقاضي وضمان حقوقهن، وهو ما اعتُبر خطوة لدمج هذه القضايا ضمن مسار قانوني رسمي وضمان التزام الدولة بالمعايير القانونية الدولية.
تُظهر هذه التطورات أن السودان يمر بمرحلة حساسة من الصراع بين السلطة والمعارضة، مع استمرار استخدام القضاء كأداة لضبط المشهد السياسي، وضمان السيطرة على الملفات العسكرية والمدنية، وسط مخاوف من تصاعد الانقسامات، والنزاعات السياسية والعسكرية.