إيران بين الضربتين.. هل تنهار الشرعية أم تصمد؟

2026.01.21 - 01:59
Facebook Share
طباعة

اشتعلت الاحتجاجات في إيران بعد انهيار اقتصادي سريع وارتفاع تكاليف المعيشة، في وقت تصاعد فيه التوتر العلني بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب والمرشد الأعلى السيد علي خامنئي، دعا ترمب إلى "قيادة جديدة" في إيران، في حين وصف خامنئي الرئيس الأميركي بـ"المجرم" وحذر من أي تدخل خارجي، مصنّفًا الاحتجاجات "فتنة" تهدف إلى زعزعة الاستقرار.
اندلعت الاحتجاجات في 28 كانون الأول 2025، إثر تراجع قيمة العملة وارتفاع أسعار المواد الأساسية، لتتوسع سريعًا إلى مطالب سياسية تشمل تحسين الحريات والمساءلة. استجابت السلطات عبر إجراءات أمنية صارمة تضمنت قطع الإنترنت جزئيًا في 8 كانون الثاني 2026، واعتقالات واسعة للمتظاهرين، إلى جانب بث تلفزيوني رسمي لرسائل داعمة للنظام، في محاولة للسيطرة على الرواية الإعلامية.
تزامنت هذه الأحداث مع تحركات ترمب الاقتصادية والسياسية، حيث أعلن فرض تعرفة جمركية بنسبة 25% على أي تعامل تجاري مع إيران، في خطوة شبيهة بالعقوبات الثانوية، مستهدفة دولًا وشركات تتعامل مع طهران، ورفع سقف الضغط السياسي إلى مستوى القيادة العليا، متضمّنًا المرشد الأعلى ضمن دائرة الاستهداف العلني.
جاءت التطورات بعد العدوان الإسرائيلي على إيران في 13 حزيران 2025، الذي استهدف منشآت نووية في نطنز وفوردو ومجمع أصفهان، وكسر صورة "العمق الآمن" التي اعتمد عليها النظام، وأوضح ضعف قدرة الدولة على حماية مواقع حساسة.
رغم ذلك، احتوت طهران الهجوم عسكريًا، لكن الأثر النفسي والسياسي بقي حاضرًا على الساحة الداخلية، سهّل اندلاع الاحتجاجات الاقتصادية لاحقًا.
تعمل السلطة الإيرانية على التوازن بين السماح ببعض الاحتجاجات الاقتصادية التي يمكن التحكم فيها، وبين تصنيف أعمال العنف والشغب "إرهاب"، في وقت أكد فيه خامنئي أن البلاد لن تدخل حربًا شاملة، لكنه لن يتهاون مع "المجرمين الداخليين أو الدوليين"، ضمن سياسة احتواء مزدوجة تجمع بين الردع والضبط الداخلي.
يرى مراقبون أن إيران تواجه ثلاثة مسارات محتملة في المرحلة المقبلة: الأول، تصعيد محسوب مع استمرار القمع الداخلي ورفع الضغط الأميركي، مع الاحتفاظ بالقدرة على الردع الخارجي. الثاني، استنزاف طويل يتمثل في انخفاض وتيرة الاحتجاجات ميدانيًا مع استمرار الأزمة الاقتصادية، واستخدام الإنترنت والاعتقالات كأدوات ضبط دورية. الثالث، انفلات غير مقصود نتيجة خطأ أمني أو حادثة كبرى، قد يؤدي إلى تصعيد غير متحكم فيه مع تبعات إقليمية واضحة، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزامنة.
توضح المرحلة أن إيران أمام اختبار مركّب للشرعية والاقتصاد والاستقرار، وسط تحركات ترمب الرمزية والاقتصادية، ومحاولة خامنئي تثبيت رواية النظام والحد من "الفتنة"، في سياق صراع مستمر على التحكم في الرواية الداخلية والإقليمية للحدث. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 7