تحركات دولية لإفراغ الميكانيزم من دوره الأصلي

2026.01.21 - 05:02
Facebook Share
طباعة

يفتح التصعيد المتصل بعمل لجنة «الميكانيزم» الباب أمام مرحلة دقيقة في المسار اللبناني–الإسرائيلي، مع تصاعد مؤشرات السعي الأميركي–الإسرائيلي إلى تعديل وظيفة اللجنة وتحويلها من إطار تقني–عسكري إلى منصة تفاوض سياسي أشمل. هذا التحول يضع لبنان أمام اختبار سيادي حساس، في ظل تداخل الضغوط الأمنية مع الحسابات الإقليمية والدولية.
تتولى لجنة الميكانيزم متابعة تنفيذ الترتيبات المرتبطة باتفاق تشرين والقرار 1701، ضمن صيغة تقوم على دور فرنسي فاعل ومشاركة قوات «اليونيفيل». غير أن المقاربة الأميركية–الإسرائيلية الأخيرة تدفع باتجاه إقصاء هذا الدور، واستبداله برعاية أميركية مباشرة تفتح المجال أمام توسيع جدول الأعمال ليشمل قضايا تتجاوز الطابع التقني، وصولاً إلى البحث في ترتيبات أمنية واقتصادية طويلة الأمد.
يربط هذا التوجه بمحاولة إدراج لبنان ضمن مسار سياسي إقليمي أوسع، يتقاطع مع الطرح الأميركي المتعلق بالاتفاقات الإبراهيمية.
في المقابل، يتمسك لبنان بالإطار القائم للجنة، ويرى في استمرار الدور الفرنسي ووجود «اليونيفيل» عنصر توازن أساسي يمنع انزلاق اللجنة إلى مسار تفاوضي غير متكافئ.
يعكس التوتر الحاصل أيضاً تباعداً سياسياً بين باريس وواشنطن، تفاقم خلال الأشهر الماضية، وظهر في ملفات دولية عدة هذا التباعد ينعكس مباشرة على الساحة اللبنانية، حيث يشكل الموقف الفرنسي الداعي إلى تنفيذ الالتزامات الإسرائيلية والانسحاب من المناطق المحتلة نقطة خلاف جوهرية مع تل أبيب.
يحمل تعطيل عمل اللجنة تداعيات تتجاوز الجانب الإجرائي، إذ يمنح إسرائيل هامشاً لإعادة صياغة قواعد الاشتباك على الأرض، مع التركيز على ملفات أمنية داخل الجنوب اللبناني كما يواكب ذلك طرح أميركي أوسع يتحدث عن مشاريع «تنموية–أمنية» في جنوب لبنان وجنوب سوريا وغزة، ضمن تصور إقليمي يسعى إلى إنشاء أحزمة فصل جغرافي وأمني تخدم الأمن الإسرائيلي.
في هذا السياق، يقف لبنان عند مفترق حاسم: إما الحفاظ على الإطار الدولي القائم كضمانة سياسية وأمنية، أو مواجهة ضغوط متزايدة لجرّه إلى مسار تفاوضي يعيد تعريف قواعد الصراع وحدود التسوية في المنطقة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 4