أبرزت صحيفة وول ستريت جورنال أن العمليات الأخيرة التي شنها النظام السوري بقيادة أحمد الشرع ضد قوات سوريا الديمقراطية "قسد" أعادت فتح ملف التوازن الأمني في شمال شرق سوريا، وطرحت أسئلة حول قدرة واشنطن على حماية مصالحها الاستراتيجية، التدخل السريع للنظام ترك بعض سجناء داعش في وضع غامض، ما أجبر القوات الأميركية على نقل آخرين إلى العراق، في مؤشر إلى هشاشة السيطرة على المنطقة في ظل تصاعد الصراعات المحلية والإقليمية.
السياسة الأميركية تُدار حاليا عبر توم براك، المبعوث الخاص إلى سوريا والسفير لدى تركيا، وهو المسؤول عن إدارة التوازن بين دعم الأكراد وضغوط تركيا، التي تعتبر القضاء على قسد أولوية استراتيجية لها، بينما تدعم النظام السوري في تنفيذ خطواته العسكرية هذا التداخل يجعل أي تقييم أميركي للخطوات المقبلة أكثر تعقيدًا، خاصة مع تركيز الشرع في إحكام السيطرة على الجيش وفرض سلطته على ميليشيات متنوعة تشمل مقاتلين أجانب.
الاعتماد على مقاتلين عشائريين سنّة في الهجوم على مناطق قسد يزيد من مخاطر سقوط السجون التي تضم عناصر داعش في أيديهم، واحتمالية حدوث انتهاكات جديدة بحق المدنيين الأكراد، على غرار ما حدث للعلويين والدروز في 2025 هذه التوجهات تجعل من اندماج قوات قسد في الجيش السوري الوطني تحديًا كبيرًا، ويضع واشنطن أمام معادلة صعبة: حماية الحلفاء ومصالحها الأمنية، في الوقت الذي تسعى فيه تركيا إلى تحقيق أهدافها بسرعة.
التقرير يشير إلى أن الرئيس الأميركي يمتلك أوراق ضغط، أبرزها العقوبات، لكن عدم استخدامها يجعل النفوذ الأميركي محدودًا، ويضاعف المخاطر على استقرار المنطقة. أي خطوة خاطئة قد تؤدي إلى تفاقم النفوذ التركي والسوري على الأرض، مع تزايد احتمال تجدد تهديد داعش أو انهيار جزء من القوة الردعية للأكراد.
في نهاية المطاف، تبدو المرحلة المقبلة اختبارًا لمهارة الولايات المتحدة في موازنة المصالح، وتوفير حماية فعالة للحلفاء المحليين، وتفادي انزلاق المنطقة نحو أزمات جديدة.