تدرس الولايات المتحدة خيار سحب كامل قواتها العسكرية من سوريا، في تطور قد يضع حدًا لوجود عسكري استمر أكثر من عقد، وفق ما نقلته صحيفة وول ستريت جورنال عن ثلاثة مسؤولين أمريكيين، جاء هذا التوجه في ظل تغيّر موازين السيطرة الميدانية، عقب العمليات التي نفذها الجيش السوري ضد قوات سوريا الديمقراطية «قسد»، وما تبعها من تساؤلات داخل المؤسسة العسكرية الأمريكية حول جدوى الاستمرار في المهمة.
وبحسب الصحيفة، يرى مسؤولون في وزارة الدفاع الأمريكية أن أي انهيار كامل لقوات «قسد» سيُفقد الوجود العسكري الأمريكي مبرراته الأساسية، لا سيما أن واشنطن اعتمدت على هذه القوات بوصفها شريكًا ميدانيًا في مواجهة تنظيم «داعش» وتأمين مناطق شمال شرقي سوريا وتشير التقديرات الأمريكية إلى وجود نحو ألف جندي أمريكي ينتشر معظمهم في قواعد ومنشآت بتلك المناطق.
تبرز مراكز احتجاز عناصر تنظيم «داعش» وأسرهم كأحد أبرز مصادر القلق لدى واشنطن، في حال تنفيذ الانسحاب. ووفق المسؤولين الأمريكيين، بدأت الولايات المتحدة بالفعل نقل نحو 7 آلاف محتجز من أصل 9 آلاف إلى العراق، في محاولة لتقليص المخاطر الأمنية المترتبة على أي فراغ محتمل يوضح هذا الإجراء استعدادًا عمليًا لمرحلة ما بعد الانسحاب، أو على الأقل لإعادة ترتيب الوجود العسكري.
ميدانيًا، أطلق الجيش السوري في 16 يناير/كانون الثاني عملية عسكرية ضد «قسد» في مناطق غرب نهر الفرات، قبل أن تتوسع العمليات إلى شرق النهر بدعم من عشائر عربية محلية. وبعد يومين، جرى التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار ودمج عناصر ومؤسسات «قسد» ضمن مؤسسات الدولة السورية، تلاه تفاهم آخر لوضع آليات دمج عسكرية وإدارية وسياسية غير أن هذه التفاهمات سرعان ما واجهت تعثرًا، وسط اتهامات متبادلة بخرق الالتزامات.
يعيد هذا المشهد إلى الواجهة اتفاقًا سابقًا جرى في مارس/آذار 2025، ونص على دمج المؤسسات المدنية والعسكرية في شمال شرقي سوريا ضمن إدارة الدولة، مع ضمان حقوق متساوية لجميع المكونات، وهو الاتفاق الذي لم يُنفذ عمليًا. وفي هذا السياق، ترى دوائر أمريكية أن تعقّد المشهد السياسي والعسكري يقلل من فرص تحقيق أهداف الوجود الأمريكي على المدى الطويل.
ويأتي النقاش حول الانسحاب في وقت تسعى فيه الإدارة السورية الجديدة إلى بسط السيطرة الأمنية على كامل البلاد، منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في ديسمبر/كانون الأول 2024 بينما لم يصدر إعلان رسمي من واشنطن حتى الآن، فإن تسريب هذه المعطيات يُعد تحوّلًا لافتًا في المقاربة الأمريكية للملف السوري، مع اقتراب مرحلة قد تعيد رسم خريطة النفوذ في شمال البلاد.