القضاء التونسي يحكم بالسجن على صحافيين بارزين

2026.01.23 - 03:38
Facebook Share
طباعة

حكم القضاء التونسي على الصحافيين مراد الزغيدي وبرهان بسيس بالسجن ثلاث سنوات ونصف، بتهم غسل الأموال والتهرّب الضريبي، بعد تقليص عقوبة سابقة من سنة إلى ثمانية أشهر، القرار أثار جدلاً واسعاً حول استقلالية القضاء وقدرة الصحافيين على ممارسة دورهم بحرية، تحديداً بعد تركيز السلطة في يد الرئيس قيس سعيّد منذ يوليو 2021.
الزغيدي وبرهان بسيس عبّرا عن مواقف نقدية للسلطة عبر برامج إذاعية وتلفزيونية ومنشورات على وسائل التواصل الاجتماعي، مما دفع السلطات لاعتقالهما واحتجازهما منذ نحو عامين. الاحتجاز جاء بالتزامن مع توقيف عدد من الناشطين والصحافيين الآخرين، بينهم المحامية والكاتبة سنية الدهماني، ضمن حملة أوسع ضد المعارضة المدنية والإعلامية.
الحكم يكشف تأثير السياسة على الملفات الإعلامية الحساسة، ويبرز صعوبة حماية حرية التعبير أمام القوانين الفضفاضة، مثل المرسوم 54 لمكافحة الأخبار الزائفة، الذي يمنح السلطات القدرة على توجيه تهم واسعة للمعارضين. تقييد حرية الصحافة يوضح هشاشة الضمانات القانونية، إذ يظل عشرات الصحافيين والمحامين ونشطاء المجتمع المدني عرضة للملاحقات القضائية المتكررة، ويضع تونس أمام اختبار دولي يتعلق بحقوق الإنسان والالتزام بالمعايير العالمية.
القضية تسلط الضوء على ضعف الآليات التي تحمي الإعلام المستقل من التدخل السياسي المباشر، ويضع علامات استفهام حول الشفافية في محاكمات الرأي والتعبير. الصحافيون المستقلون يواجهون ضغوطاً شديدة تعيق قدرتهم على تقديم محتوى حر ونقدي، في حين تُمارس السلطات حملات على الأصوات المعارضة، وهو ما ينعكس سلباً على المشهد الديمقراطي في تونس.
قرار السجن بحق الزغيدي وبسيس يشكل مؤشراً على تصاعد القيود على حرية الإعلام، ويكشف تحديات كبيرة أمام المدافعين عن الحقوق والحريات الأساسية، القضية تبرز ضرورة تبني إصلاحات قانونية وقضائية لضمان محاكمات عادلة، وحماية الصحافيين من التضييق، وتمكين المجتمع المدني من ممارسة دوره دون تهديدات سياسية أو قانونية. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 1 + 2