شهدت ساحة العروض في مديرية خور مكسر بمدينة عدن اليوم مظاهرة حاشدة حملت مؤشرات سياسية جديدة، بعد رفع صور شخصيات مشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي – الجنوبي المنعقد في الرياض، من أبرزهم عضو مجلس القيادة الرئاسي عبدالرحمن المحرمي ومحافظ عدن عبدالرحمن اليافعي هذا المشهد اعتُبر انعطافة لافتة في مسار التظاهرات الأسبوعية التي شهدتها مدن جنوب اليمن خلال الأشهر الماضية.
وعبر جزء واسع من المشاركين عن دعمهم لمؤتمر الحوار الجنوبي، معتبرين أنه فرصة لتوحيد الصف الجنوبي ومعالجة الانقسامات السياسية، وبلورة رؤية مشتركة حول مستقبل القضية الجنوبية في ظل تعدد مراكز القرار وتعقيد المشهد اليمني ورفعت شعارات تؤكد أهمية الحوار كخيار لتجاوز الخلافات الجنوبية، إلى جانب المطالب المعيشية المعتادة المتعلقة بتدهور الأوضاع الاقتصادية، وانقطاع الكهرباء المستمر، وأزمات العملة المحلية.
يرى مراقبون أن انعقاد مؤتمر الحوار الجنوبي في الرياض، بمشاركة واسعة من القيادات والمكونات السياسية والاجتماعية الجنوبية، ساهم في احتواء الاستقطاب السياسي وإعادة ترتيب البيت الجنوبي، في وقت تواجه فيه السلطة المعترف بها دولياً تحديات أمنية واقتصادية متصاعدة ومنذ مطلع العام الماضي، شهدت عدن ومدن جنوبية احتجاجات أسبوعية انطلقت على خلفية تدهور الخدمات الأساسية، قبل أن تتحول تدريجياً إلى منصات لرفع مطالب سياسية متباينة، تراوحت بين الدعوة لإسقاط السلطات المحلية والمطالبة بإدارة جنوبية مستقلة، وصولاً إلى شعارات رافضة لأي مسار تفاوضي لا يؤدي إلى "استعادة الدولة الجنوبية".
وفي تحول واضح، رفع المتظاهرون صور قيادات الحوار الجنوبي والدعوة العلنية لدعمه، ما يعكس رهاناً متزايداً على هذا المسار بوصفه خياراً أقل كلفة في ظل الإنهاك السياسي والعسكري.
على صعيد متصل، أعلنت مصادر في حزب المؤتمر الشعبي العام أن جماعة الحوثيين أفرجت اليوم عن الأمين العام للحزب غازي أحمد علي الأحول، بعد احتجازه منذ أغسطس الماضي في سجون الجماعة، بتوجيهات من زعيمها عبدالملك الحوثي جاء الإفراج بعد أشهر من الضغوط السياسية والتنظيمية، إذ سبق لفصيل الحزب في صنعاء أن قرر فصل الأحول من عضوية الحزب، إثر تجميد نشاطه في مناطق سيطرة الحوثيين احتجاجاً على استمرار احتجازه.
ويعاني حزب المؤتمر الشعبي العام منذ مقتل زعيمه السابق علي عبدالله صالح نهاية 2017 من انقسامات حادة بين أجنحة متعددة، أبرزها جناح صنعاء الخاضع لسلطة الحوثيين، وجناح عدن، وآخر في الخارج، وسط اتهامات متبادلة بفقدان الاستقلالية والارتهان للقوى المسيطرة.
تشير تقارير حقوقية إلى أن جماعة الحوثيين مارست انتهاكات بحق قيادات المؤتمر في مناطق سيطرتها، شملت الاعتقال التعسفي والإخفاء القسري والضغط لإصدار قرارات تنظيمية تخدم الجماعة، في محاولة لإفراغ الحزب من مضمونه السياسي وتحويله إلى كيان تابع وشملت حملة الاعتقالات الأخيرة أكثر من 280 شخصاً في صنعاء وإب والحديدة، بينهم قيادات حزبية ومدنيون، وسط دعوات محلية ودولية للإفراج عن المحتجزين وضمان سلامتهم.
ويُعتبر احتجاز غازي الأحول مرتبطاً بمواقفه الرافضة لتجميد الحزب وتحويله إلى أداة بيد الحوثيين، واعتراضه على تدخل الجماعة في شؤون التنظيم الداخلية، في إطار محاولات إخضاع البنية التنظيمية للحزب في صنعاء. رغم الإفراج عنه، يرى متابعون أن ذلك يعكس إدارة تكتيكية للملف الحزبي من قبل الحوثيين، في ظل الحاجة إلى ضبط المشهد السياسي بأقل كلفة ممكنة.