تتجه العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران نحو مزيد من التصعيد، وسط تبادل تهديدات علنية وحشود عسكرية أميركية متزايدة في المنطقة، في وقت تتصاعد فيه التحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة واسعة.
في هذا السياق، قال نجل شاه إيران السابق، رضا بهلوي، في مقابلة مع شبكة CNN، إن ما تشهده إيران «ليس موجة احتجاج عابرة، بل ثورة شعبية ناتجة عن غضب متراكم تجاه النظام الحاكم» واعتبر أن رد السلطات الإيرانية يمثّل «حرباً مفتوحة ضد المواطنين»، متحدثاً عن إطلاق نار على المتظاهرين وملاحقات داخل المستشفيات، إضافة إلى قطع الإنترنت بهدف عزل الإيرانيين عن العالم.
وأكد بهلوي أن النظام الإيراني قتل أكثر من 20 ألف شخص، وفق تعبيره، مشيراً إلى أن تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترامب شكّلت دافعاً معنوياً للمتظاهرين، بعدما تعهّد بعدم تكرار نهج إدارة باراك أوباما وعدم التخلي عن الإيرانيين ودعا بهلوي المجتمع الدولي، ولا سيما الولايات المتحدة والغرب، إلى الانتقال من مرحلة الإدانة السياسية إلى خطوات عملية تشمل تشديد العقوبات واستهداف الحرس الثوري.
بالتوازي، تحدثت هيئة البث الإسرائيلية عن تقديرات أمنية تشير إلى أن زيادة الانتشار العسكري الأميركي قد تكون تمهيداً لهجوم محتمل على إيران، أو ورقة ضغط عسكرية لدفع طهران نحو اتفاق جديد بشروط مختلفة عن اتفاق 2015. ونقلت الهيئة عن مسؤولين إسرائيليين أن المواطنين سيُبلَّغون مسبقاً في حال وقوع أي هجوم، مع الإشارة إلى عدم وجود تنسيق عملياتي معلن حتى الآن، في ظل غموض موقف الرئيس الأميركي.
في السياق ذاته، أفادت تقارير إعلامية بأن حاملة الطائرات الأميركية «أبراهام لينكولن» ستنضم إلى مدمرات متمركزة في الخليج، في إطار تعزيز الوجود البحري الأميركي وكان ترامب قد أعلن أن «قوة عسكرية هائلة» تتجه نحو إيران ويراقب الوضع عن كثب، ايضاً مشيراً إلى أنه هدّد طهران بضربة عسكرية في حال تنفيذ إعدامات جديدة.
في المقابل، حذّر مسؤول إيراني كبير، في تصريح لوكالة رويترز، من أن بلاده ستتعامل مع أي هجوم على أنه «حرب شاملة»وأن القوات الإيرانية في حالة تأهب قصوى للتعامل مع مختلف السيناريوهات، سواء كانت ضربة محدودة أو مواجهة واسعة.
على وقع هذا التصعيد، علّقت شركات طيران أوروبية عدداً من رحلاتها إلى إسرائيل، وسط مخاوف أمنية متزايدة، في حين نفت السلطات الإيرانية إغلاق مجالها الجوي أو تعليق الرحلات، كشفت هيئة الطيران المدني الإيراني أن حركة الملاحة الجوية مستمرة بشكل طبيعي.
يعكس هذا المشهد تصاعداً خطيراً في منسوب التوتر الإقليمي، في ظل غياب مسار دبلوماسي واضح، وتزايد الاعتماد على لغة القوة والردع، ما يضع المنطقة أمام مرحلة شديدة الحساسية.