كيف انهارت مغامرة الزبيدي في حضرموت والمهرة

2026.01.24 - 10:08
Facebook Share
طباعة

أخفقت تحركات عيدروس الزبيدي في حضرموت والمهرة بعد تقدير خاطئ لدعم إماراتي وأدى التصعيد العسكري إلى رد سعودي صارم وفقدان السيطرة على المحافظتين وتحول الزبيدي من لاعب رئيسي إلى شخصية مطاردة في الجنوب وسرعان ما تلاشت قوته السياسية والعسكرية وقد كشفت الساعات الأخيرة من الصراع هشاشة المشروع السياسي الذي اعتمد على تقديرات خارجية غير دقيقة وغياب رؤية واضحة لتفاعل القوى الإقليمية.
بدأت الأزمة مع تحركه نحو محافظات الشرق مستفيداً من حملات إعلامية وتظاهرات محلية ظن خلالها أنه الأقوى وأن الظروف مهيأة للسيطرة على حضرموت والمهرة وتجاهل الرسائل السعودية المتكررة للتهدئة والتراجع عن الخطوات التصعيدية واعتبر الزبيدي أن موقف المملكة يشبه موقفها أثناء أحداث 2019.
تفاقمت الأزمة مع وصول رئيس اللجنة السعودية الخاصة اللواء محمد عبيد القحطاني لترتيب الأوضاع في حضرموت ورفض المجلس الانتقالي الجنوبي التعاون مع الترتيبات المعلنة وتواصل الزبيدي في تنفيذ عمليات عسكرية وشن هجمات على معاقل حلف قبائل حضرموت واستهداف مناطق استراتيجية ما أدى إلى تصاعد الغضب السعودي وفرض ضغط مباشر على المجلس الانتقالي
حاولت بعض القيادات الوسيطة التواصل مع الزبيدي لإقناعه بالانسحاب لكن تطميناته الإماراتية المستمرة أعطته شعوراً بالطمأنينة ودفعت القادة الميدانيين لمواصلة دعم مشروعه واعتبار أن التحرك ضد الحكومة الشرعية يمكن تجاوزه بسهولة غير أن الغارات السعودية والتحركات العسكرية لاحقاً أكدت جدية المملكة وأجبرته على إعادة تقييم موقفه.
يروي مراقبون، مع استمرار الضغط بدأ الزبيدي يدرك أن السعودية لن تتسامح مع أي محاولة لتمديد نفوذ الانتقالي في حضرموت والمهرة وأن المشروع الإماراتي لم يعد كافياً لدعمه على الأرض وتحولت الساعات الأخيرة إلى اختبار مباشر لقدراته واتخاذ القرار بين الاستمرار في الصراع أو الانسحاب تحت تهديد حقيقي لفقدان النفوذ والمصالح.
أدت هذه التطورات إلى انهيار المشروع السياسي للزبيدي وتسارع انسحابه مع بعض مساعديه إلى أبوظبي بعد تدخل التحالف لوقف عمليات التصعيد وقطع الدعم الإماراتي للمجلس الانتقالي الجنوبي وبات خارج اللعبة السياسية في الجنوب بعد أن فقد السيطرة على القوات والمناطق المستهدفة وخسر الرهان على الدعم الإقليمي الذي اعتمد عليه.
توضح تجربة الزبيدي أن الاعتماد على دعم خارجي دون تقدير دقيق للتوازنات الإقليمية والموقف السعودي يؤدي إلى فشل استراتيجي ويكشف هشاشة المشاريع السياسية العسكرية المبنية على القوة والضغط الإعلامي وأهمية تقييم التفاعلات الإقليمية قبل اتخاذ خطوات تصعيدية تؤثر على الوضع السياسي والأمني في الجنوب. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 4