يحفر الفلسطينيون في مكب النفايات بحثاً عن البلاستيك للتدفئة، في مشهد يختصر حجم المعاناة التي يعيشونها بعد عامين من الحرب، يعيش آلاف السكان في خيام ومبانٍ مدمرة، غير قادرين على مواجهة برد الشتاء القارس. تنقلب هذه الصورة اليومية على رؤى قادة العالم في دافوس، حيث أُعلن عن مجلس السلام الذي يرأسه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ويُفترض أن يشرف على إعادة إعمار غزة وتقديم مساعدات إنسانية واسعة.
رغم دخول مساعدات إنسانية كبيرة منذ وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، لا تزال آلاف الأسر تعتمد على البحث اليدوي عن الحطب والمواد القابلة للاشتعال للطبخ والتدفئة يجد الفلسطينيون أنفسهم بين خيارين قاسمين: مواجهة البرد بالموارد المتاحة أو المخاطرة بحرق مواد بلاستيكية خطرة على صحتهم.يرتفع سعر الحطب والوقود، ويظل الحصول عليه محفوفاً بالمخاطر، كما يُظهر حادث وفاة صبيين أثناء جمع الحطب حجم المخاطر التي يواجهها الفلسطينيون في سبيل الحصول على وسائل التدفئة.ووفق وسائل إعلام محلية فإن الهجمات الإسرائيلية تستمر بين الحين والآخر، ما يزيد من هشاشة الوضع الأمني.
في شرق غزة أستشهد أربعة فلسطينيين جراء قصف دبّابات إسرائيلية، بينما تستمر الجهود الإنسانية في المستشفيات لتقديم الرعاية للجرحى.رغم وعود مجلس السلام، يظهر الشك لدى السكان في قدرة هذا المجلس على تغيير واقعهم، تحديداً مع وجود ممثلين إسرائيليين ضمن أعضائه.
تتوزع المساعدات الحالية على نحو 40 في المائة من المخيمات، وفقاً للشركاء التابعين للأمم المتحدة، وتشمل توزيع خيم وأغطية وأدوات طبخ ومراتب وأكياس نوم إلا أن هذه الجهود لا تلبي احتياجات جميع الأسر، ويظل نقص الوقود والحطب حاجزاً يومياً أمام حياة كريمة.
يواجه الفلسطينيون تحديات معيشية مزدوجة؛ فالأمر لا يقتصر على الدمار المادي، وانما يمتد إلى صعوبة تأمين الطعام والدفء، ما يضاعف المخاطر الصحية ويزيد الاعتماد على المساعدات الخارجية.
في الوقت نفسه، يواجه الصحافيون والناشطون المحليون مخاطر إضافية، كما يظهر في وفاة ثلاثة صحافيين أثناء تغطيتهم الأحداث هذا يزيد من المخاوف بين السكان.
تتراوح الآمال بين إعادة فتح معبر رفح لتسهيل حركة العلاج وزيارة الأقارب، وبين دعم دولي محتمل من روسيا بمليار دولار إذا أُزيلت القيود الأميركية على الأموال إلا أن الشكوك تبقى قائمة حول قدرة هذه المبادرات على تغيير حياة السكان اليومية، وسط واقع مأساوي يفرض على الفلسطينيين الاعتماد على أنفسهم للبقاء على قيد الحياة.
توضح هذه الوقائع حجم الانفصال بين الخطط الدولية والتصورات الواقعية على الأرض، الحياة اليومية في غزة تستمر في الصراع بين البقاء على قيد الحياة وغياب الأمن الغذائي والحراري يمثل الوضع اختباراً حقيقياً لفعالية مجلس السلام في تقديم حلول ملموسة، ويجعل التحديات الإنسانية والسياسية مترابطة بشكل يصعب تجاوزه دون تدخل شامل يضمن توفير الحماية والموارد الأساسية لجميع السكان.