انهار مبنى سكني مؤلف من خمس طبقات في منطقة القبة بطرابلس فجر اليوم، ليكشف هشاشة المباني وغياب معالجة فعالة للقطاع العقاري، أسفر الحادث عن سقوط مجهولين تحت الركام وإصابة عدد من السكان، ما وضع السلطات أمام تحدٍ عاجل لإنقاذ المحتجزين وتأمين سلامة السكان في المباني المهددة.
نقابة المالكين: تحذيرات مهملة
أوضحت نقابة المالكين أن الانهيار لم يكن حادثاً منفرداً، نتيجة تراكم الإهمال وغياب القدرة على ترميم الأبنية بسبب القيود القانونية والاقتصادية المفروضة على المالكين، النقابة طالبت الجهات الرسمية بتحمل مسؤولياتها، ووصفت غياب خطة وطنية لدعم الإصلاح والإخلاء الوقائي وضبط الإيجارات القديمة بأنه السبب الرئيسي في تكرار هذه الكوارث وأضافت أن تفعيل لجان الإيجارات القديمة وتمكين المالكين من حقوقهم المالية سيمكن من إصلاح الأبنية بشكل فعال وحماية الأرواح.
جهود الإنقاذ والمخاطر القائمة:
تواصل فرق الطوارئ رفع الركام والبحث عن ناجين، بعد أن أعلنت فرق الصليب الأحمر أن جميع العالقين تحت المبنى على قيد الحياة حتى الآن كما شرعت وزارة الصحة بمعالجة المصابين على نفقتها، بالتنسيق مع المستشفيات المحلية.
كشف النائب أشرف ريفي عن وجود 105 مبانٍ أخرى مهددة بالسقوط، وحوالي 600 منزل غير مطابق لمعايير السلامة. تواصل مع رئيس البلدية ورئيس هيئة الإغاثة لتأمين حلول سكنية عاجلة للقاطنين، تشمل تجهيز مساكن بديلة ومشروع مؤقت للسكان الذين يعيشون في الشقق غير الآمنة.
السلطات الرسمية: استنفار شامل
تابع رئيس الحكومة ووزير الداخلية والبلديات تطورات الحادث، مع تكثيف التنسيق بين الدفاع المدني والصليب الأحمر والجيش وبلدية طرابلس ركزت الجهات المعنية على رفع الجهوزية، وتسريع عمليات البحث والإنقاذ، وتأمين الدعم المالي اللازم لإصلاح الأبنية الخطرة.
الحادث أعاد التركيز على ضعف البنية التحتية في طرابلس والشمال اللبناني، حيث تتعدد الأبنية المهددة، مع غياب رقابة صارمة على صيانة المنشآت والإشراف الهندسي.
المعضلة المستمرة: بين التشريع والسلامة
تشير المعطيات إلى أن المشكلات العقارية والإدارية تحتاج حلولاً جذرية، تشمل تحديث قوانين الإيجارات، وتمكين المالكين من صيانة المباني، ووضع خطط وقائية لتجنب وقوع الحوادث وتظهر الحاجة إلى توازن بين حماية السكان وتمكين المالكين من حقوقهم، لضمان استدامة المباني وسلامتها على المدى الطويل.
تجسد مأساة المبنى في القبة الإهمال المزمن، حذرت النقابة من احتمال تكرار مثل هذه المآسي في مناطق أخرى إذا لم تُتخذ قرارات جذرية تعالج الأسباب وليس النتائج فقط، مع وضع خطة وطنية واضحة لصيانة الأبنية القديمة وحماية المواطنين.