مصر ترسم حدود القوة في خطاب عيد الشرطة

2026.01.24 - 02:41
Facebook Share
طباعة

جاءت تصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال استعراض قوات الشرطة في احتفالية عيد الشرطة محمّلة بدلالات تتجاوز الطابع الاحتفالي، لتلامس رسائل سياسية وأمنية موجهة إلى الداخل والخارج في توقيت إقليمي شديد الحساسية. فاختيار السيسي التأكيد صراحة على أن الاستعراض لا يهدف إلى حمايته شخصيًا، يوضح إدراكًا رسميًا لحساسية صورة القوة الأمنية في الوعي العام، خاصة في ظل تاريخ المنطقة مع عسكرة المجال العام واستخدام الأجهزة الأمنية كأداة سياسية.
الخطاب الرئاسي سعى إلى إعادة تأطير دور الشرطة باعتبارها مؤسسة وطنية من صلب المجتمع، وليست كيانًا منفصلًا أو فوقيًا التكرار المتعمد لعبارات “أبناء وبنات مصر” ورفض وصف القوات بالمليشيات أو القوى المستوردة، يشير إلى محاولة واضحة لنزع أي سردية قد تربط المشهد الأمني بمنطق القمع أو الاستقواء، واستبدالها بسردية الحماية الجماعية للدولة والمجتمع هذا التأطير يصبح أكثر أهمية في سياق إقليمي يشهد انهيارات أمنية في دول مجاورة، وانتشار نماذج لقوى مسلحة خارج إطار الدولة.
في البعد السياسي، تحمل الرسائل الرئاسية محاولة استباقية لإغلاق باب التأويل، خاصة في ظل استخدام مشاهد الاصطفاف العسكري أو الأمني في بعض السياقات كدليل على هشاشة داخلية أو خوف السلطة إصرار السيسي على نفي هذا المعنى يبين حرصًا على تقديم صورة الدولة المستقرة التي تتحرك مؤسساتها وفق منطق وقائي، وليس ردّ فعل قلق. كما أن الربط بين الاستعراض والتحديات الإقليمية يضع الإجراءات الأمنية ضمن إطار دفاعي أوسع، يتجاوز الداخل المصري إلى محيط مضطرب يفرض درجة عالية من الجاهزية.
أما على المستوى الاجتماعي، فتبرز دعوة الرئيس إلى إشراك طلاب الجامعات في فعاليات أكاديمية الشرطة كإشارة إلى محاولة سد الفجوة النفسية بين الأجيال الشابة والمؤسسات الأمنية. هذه الدعوة تحمل اعترافًا ضمنيًا بأن الثقة لا تُفرض بالقوة، بل تُبنى بالتواصل والانفتاح، خاصة مع جيل تشكل وعيه في ظل تحولات سياسية وإعلامية متسارعة.
في المحصلة، يظهر خطاب السيسي كمحاولة متوازنة لإعادة تعريف مفهوم الأمن في مصر، بوصفه وظيفة وطنية جماعية لا أداة حكم، ورسالة طمأنة داخلية تقابلها رسالة ردع غير مباشرة في الخارج. وبين الرمزية التاريخية لعيد الشرطة وسياق التحديات الراهنة، تسعى الدولة إلى تثبيت معادلة الاستقرار عبر إبراز قوة المؤسسات مع الحرص على شرعنتها شعبيًا. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6