وثائق أمريكية تكشف خفايا رفعت الأسد

2026.01.24 - 03:45
Facebook Share
طباعة

شكل رفعت الأسد، شقيق الرئيس السوري السابق حافظ الأسد، أحد أبرز الشخصيات في تاريخ سوريا الحديث، ليس فقط لكونه جزءًا من العائلة الحاكمة، وانما لدوره الفعلي في الأجهزة العسكرية والأمنية، وصراعه على السلطة خلال مرحلة حرجة من الثمانينيات. تكشف وثائق سرية لوكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (CIA) عن نفوذ رفعت على النظام السوري، وأساليبه في السيطرة على العاصمة دمشق، ودوره في السياسة الإقليمية، وارتباطه بالاتحاد السوفياتي ورومانيا.

السيطرة على القوة العسكرية والنفوذ الداخلي:

من أواخر السبعينيات وحتى منتصف الثمانينيات، ترأس رفعت الأسد "سرايا الدفاع"، وهي قوة نخبوية داخل الجيش تضم حوالي 20 ألف عنصر، معظمهم من العلويين، وتمركزت في دمشق ومحيطها هذه القوة لم تكن مجرد كيان عسكري، بل أداة مباشرة للسيطرة على مفاصل الدولة، إذ تمكن رفعت من تعيين حلفائه في مناصب حساسة، بما فيها رئاسة الوزراء، وإبعاد خصومه العسكريين مثل قائد سلاح الجو ناجي جميل.
خلال هذه الفترة، ارتبط اسم رفعت الأسد بالقمع الداخلي، وعلى رأسها عمليات حماة عام 1982، التي أسفرت عن مقتل آلاف المدنيين. الأساليب القمعية التي اتبعها رفعت جعلت منه شخصية مثيرة للجدل، إذ كان "رجل الظل" الذي يملك القوة الفعلية دون المنصب الرسمي.

صراع الخلافة ونفيه من سوريا:

مع مرض حافظ الأسد منتصف الثمانينيات، حاول رفعت تعزيز موقعه كوريث محتمل للرئاسة، لكن معارضة قوية داخل النخبة السورية حالت دون توليه المنصب، وفق ملفات CIA، التي حذرت من احتمال اندلاع حرب أهلية إذا حاول رفعت المطالبة بالرئاسة مباشرة. في أبريل 1984، أُجبر رفعت على مغادرة سوريا ونفيه إلى أوروبا، حيث أقام في فرنسا وإسبانيا وبريطانيا، محافظًا على ثرواته العقارية التي أثارت قضايا فساد وغسل أموال لاحقًا.

النشاط الإقليمي والدور في لبنان:

كشفت الوثائق الأميركية أن رفعت الأسد كان داعمًا لتدخل سوريا في لبنان عام 1976، وأيد سياسات أكثر تشددًا تجاه الميليشيات المارونية مقارنة بشقيقه حافظ الأسد كما أسهمت وحدات "سرايا الدفاع" تحت قيادته في انتهاكات كبيرة داخل لبنان، بما في ذلك مذبحة سهل البقاع عام 1978 واغتيال الزعيم الدرزي كمال جنبلاط، مما يؤكد دوره في التوسع العسكري والسياسي الإقليمي للنظام السوري.

العلاقات الدولية والارتباط بالاتحاد السوفياتي ورومانيا:

وثائق CIA تشير إلى أن رفعت الأسد حافظ على علاقات وثيقة مع الاتحاد السوفياتي، وكان يُنظر إليه كقناة للتأثير السياسي في سوريا والشرق الأوسط تقرير آخر عن رومانيا في عام 1985 كشف أن رفعت جُند في الأصل من قبل جهاز الاستخبارات الروماني لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي بين البلدين، وترتيب صفقات مربحة لتصدير المعدات الصناعية والسكك الحديدية، بما أضاف مبالغ كبيرة إلى حساباته الشخصية والحكومة الرومانية.
وفاة رفعت الأسد تُنهي فصلًا مظلمًا من تاريخ سوريا، لكنها تستعيد صورة مرحلة حكم اعتمدت على توازنات عائلية وعسكرية دقيقة، حيث كان شقيق الرئيس قادرًا على التحدي المباشر أو السيطرة من وراء الكواليس، الوثائق الأميركية تكشف أن رفعت شخصية سياسية وعسكرية ذات نفوذ حقيقي، تمثل نموذج "رجل الظل" في الأنظمة الأمنية علاقاته الدولية، سواء مع الاتحاد السوفياتي أو رومانيا، تؤكد قدرة النظام السوري على استغلال النفوذ الخارجي لتعزيز مركزه الداخلي، وهو درس مهم لفهم توازنات القوة في سوريا خلال الحرب الباردة وما بعدها. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 3