أزمة إنسانية حادة في كوباني

2026.01.24 - 04:10
Facebook Share
طباعة

 تشهد مدينة عين العرب (كوباني) في ريف حلب الشمالي أوضاعًا إنسانية وصحية متدهورة، وسط تضارب في الروايات بشأن أسباب الأزمة، مع تصاعد التحذيرات من منظمات محلية من تداعياتها على المدنيين، ولا سيما الأطفال.


وفيات أطفال وتدهور صحي
أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، نقلًا عن مصادر طبية، بوفاة أربعة أطفال في مدينة كوباني خلال الأيام الماضية، نتيجة حالات جفاف حاد ونقص في التغذية، بالتزامن مع موجة برد قارس. وذكر أحد الأطباء العاملين في مشفى “الأمل” الحديث أن عددًا من الأطفال حديثي الولادة فقدوا حياتهم أثناء الولادة، مرجعًا ذلك إلى انقطاع التيار الكهربائي وتعذر تشغيل أجهزة الأكسجين.

وتشير تقارير محلية إلى نقص حاد في حليب الأطفال والأدوية الأساسية، إضافة إلى لجوء بعض السكان لاستخدام مياه غير صالحة للشرب، في ظل اعتماد الأهالي على ما تبقى في خزانات المياه أو على إذابة الثلوج لتأمين احتياجاتهم اليومية.


اتهامات بفرض حصار
مصادر كردية محلية، من بينها الهلال الأحمر الكردي، قالت إن المدينة تخضع لما وصفته بـ“حصار خانق” تفرضه قوات تابعة للحكومة، أدى – بحسب تلك المصادر – إلى قطع إمدادات المياه والكهرباء والوقود، وشلل شبه كامل في المرافق الحيوية، بما فيها المستشفيات والمخابز.

وأضافت المصادر ذاتها أن انقطاع سلاسل التوريد تسبب بنقص كبير في الطحين، ما دفع مئات المدنيين للاصطفاف لساعات طويلة أمام الفرن الآلي الوحيد في المدينة، في محاولة للحصول على الخبز، دون قدرة الفرن على تلبية الطلب المتزايد.


نزوح داخلي وضغوط إضافية
وبحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان، شهدت الأيام الأخيرة حركة نزوح لمئات العائلات من القرى المحيطة باتجاه مركز المدينة، هربًا من الاستهدافات العسكرية في الريف. وأشار المرصد إلى أن مراكز الإيواء المؤقتة والخيام التي نُصبت على عجل تفتقر لأدنى مقومات الحياة، ولا توفر حماية من درجات الحرارة المنخفضة.


نداءات إنسانية عاجلة
الهلال الأحمر الكردي أطلق نداءً عاجلًا إلى الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الدولية، دعا فيه إلى التدخل الفوري لتأمين المواد الغذائية والطبية وحليب الأطفال، محذرًا من “كارثة إنسانية وشيكة” في حال استمرار الوضع على ما هو عليه.

وأكدت المنظمة أن استمرار انقطاع الكهرباء والوقود يهدد بتوقف ما تبقى من الخدمات الطبية، ويضاعف المخاطر على حياة المرضى وكبار السن والأطفال.


الرواية الرسمية والنفي
في المقابل، تنفي جهات رسمية تابعة للحكومة فرض حصار على مدينة كوباني، وتؤكد – وفق تصريحات نقلتها وسائل إعلام مقربة منها – أن الانقطاعات الحاصلة تعود إلى “ظروف أمنية ولوجستية معقدة” وإلى الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية خلال الفترة الماضية، مشيرة إلى أن العمل جارٍ لإعادة تشغيل بعض المرافق عند توفر الظروف المناسبة.

كما تؤكد هذه الجهات أنها لم تستهدف المدنيين أو تمنع وصول المساعدات الإنسانية، وتحمّل “الجهات المسيطرة محليًا” مسؤولية إدارة الموارد والخدمات داخل المدينة.


مشهد مفتوح على التصعيد
ومع دخول الأزمة أيامها المتقدمة، تبقى الأوضاع في كوباني مرشحة لمزيد من التدهور، في ظل استمرار الاتهامات المتبادلة، وغياب حلول عاجلة، وسط مطالبات متزايدة بتدخل دولي مستقل لتقييم الوضع الإنساني وضمان وصول المساعدات إلى المدنيين بعيدًا عن التجاذبات السياسية والعسكرية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 5