قسد وإسرائيل: تحالف أم مساومة؟

2026.01.24 - 04:23
Facebook Share
طباعة

لم تكن العلاقة بين إسرائيل وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) تحت الأضواء في السنوات التي سبقت سقوط نظام الأسد، وكان يُنظر إلى التنظيم يعتمد بشكل رئيسي على الدعم الأمريكي في مكافحة تنظيم الدولة منذ 2014، مع وجود صلات لمجموعات التنظيم غرب نهر الفرات بكلٍّ من روسيا وإيران.
بعد سقوط الأسد وتشكيل حكومة جديدة، شهدت سوريا تغييرات جوهرية في هيكل الحكم، وأصبحت المؤسسات الحكومية تتشكل تدريجيًا بعد فترة تفكك طويلة مع تراجع النفوذ الروسي والإيراني، وتغير السياسة الأمريكية خلال رئاسة دونالد ترمب، أظهرت إسرائيل رغبة في التدخل المباشر على الأصعدة العسكرية والأمنية والسياسية، ما دفع قسد للبحث عن بدائل دعم استراتيجية على المستويات العسكرية والسياسية.
منذ 2012، ترددت معلومات داخل الأوساط الكردية تفيد بأن انتشار وحدات حماية الشعب الكردية، الذراع العسكري الأكبر لقسد، تم بوساطة إيرانية وباتفاق مع نظام الأسد وأكد صالح مسلم، رئيس حزب الاتحاد الديمقراطي آنذاك، أن طهران دعمت مشروع "الإدارة المدنية الانتقالية" في شمال شرق سوريا، ووقعت اتفاقًا لمكافحة الجماعات المتشددة.
مع تقسيم سوريا عام 2016 بموجب الاتفاق الأمريكي الروسي، توجهت وحدات الحماية للتنسيق مع روسيا، وشاركت في العمليات الجوية التي دعمتها موسكو، وسيطرت على مناطق شمال حلب، في ظل توتر العلاقات التركية الروسية حينها. لاحقًا، دعمت إيران الوحدات بصور الطائرات المسيرة في حلب مطلع يناير 2026، لكن بشكل عام تراجع دور روسيا وإيران في سوريا بعد سقوط الأسد، ما قلّص هامش المناورة لقسد.
دخلت قسد ضمن مظلة التحالف الدولي ضد تنظيم الدولة، فتح الباب أمام اتصالات جديدة مع إسرائيل، وأعلنت وسائل الإعلام الإسرائيلية عن حوار أولي مع التنظيم في ديسمبر 2024.
من جانبه، أكد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن قسد تستمد بعض جرأتها من تل أبيب، بينما أشار الناطق باسم الدفاع التركي إلى دعم بعض الدول للقسد لرفض تسليم أسلحتها.
التسريبات الأمريكية عززت اتهامات تلقي قسد دعمًا إسرائيليًا، لا سيما بعد مقابلة قائد قسد مظلوم عبدي مع صحيفة إسرائيلية في أواخر 2025، محذرًا من انخفاض الدعم الأمريكي وأثره على عودة تهديد تنظيم الدولة.
على الرغم من ذلك، يظل الدعم الإسرائيلي الحالي محصورًا بالجانب السياسي والأمني، دون تدخل عسكري مباشر، نظرًا للقيود الجغرافية وحساسية الموقف التركي.
ومع انتفاضة محلية في دير الزور ورقة أضعفت سيطرة قسد، أصبح التعاون مع إسرائيل محدودًا، وتراجعت فعالية الدعم السياسي، رغم مطالبة قيادات وحدات الحماية بتدخل أكبر، التوجه الإسرائيلي يبدو حذرًا، يهدف إلى حماية مصالح الأقليات في سوريا ومنع عودة نظام مركزي قوي، بينما يبقى هامش الدعم المستقبلي مرتبطًا بالتغيرات في الموقف الأمريكي وإمكانات الضغط على دمشق وأنقرة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 6