أعلنت وزارة الداخلية السورية تنفيذ سلسلة عمليات أمنية متتابعة في محافظة اللاذقية، أسفرت عن إلقاء القبض على ثلاثة عناصر من خلية مسلحة تُطلق على نفسها اسم “سرايا الجواد”، وذلك ضمن جهود قالت إنها تهدف إلى ملاحقة المجموعات التي تستهدف الأمن والاستقرار في منطقة الساحل السوري.
ووفق البيان الرسمي، نفذت قيادة الأمن الداخلي عمليات وصفتها بـ”المحكمة” في مناطق الحفة والقرداحة وجبلة، بعد متابعة استخباراتية دقيقة، أدت إلى تحديد مواقع عناصر الخلية والتحرك المتزامن لإلقاء القبض عليهم دون وقوع إصابات في صفوف المدنيين.
وأوضح البيان أن من بين الموقوفين شخصًا يُدعى غياث محمود، أُلقي القبض عليه في منطقة الحفة، ويُعد مسؤولًا عن تصنيع العبوات الناسفة داخل الخلية، إضافة إلى جعفر سميع حسن الذي جرى توقيفه في مدينة القرداحة، وأدهم غياث محمود الذي أُلقي القبض عليه في مدينة جبلة، وجميعهم منتسبون للخلية ذاتها.
وأكدت وزارة الداخلية أن العناصر الثلاثة متورطون في استهداف نقاط وعناصر تابعة للأمن الداخلي والجيش السوري، والمشاركة في أنشطة وصفتها بأنها تهدد السلم الأهلي وأمن المواطنين في عدد من مناطق الساحل.
وخلال العمليات الأمنية، تمكنت الوحدات المختصة من ضبط كميات من الأسلحة والذخائر المتنوعة، إلى جانب عبوات ناسفة وقنابل يدوية، فضلًا عن جعب عسكرية ومعدات لوجستية، قالت الوزارة إنها كانت معدة للاستخدام في تنفيذ أعمال مسلحة. وتمت مصادرة جميع المضبوطات أصولًا، وإحالة الموقوفين إلى القضاء المختص لاتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم وفق القوانين النافذة.
وتأتي هذه العملية في سياق حملة أوسع تنفذها وزارة الداخلية لملاحقة الخلايا المسلحة التي تنشط في بعض مناطق الساحل السوري، والتي تُتهم بمحاولة زعزعة الاستقرار الأمني، وتنفيذ هجمات متفرقة خلال الأشهر الماضية.
وتُعرّف “سرايا الجواد” نفسها على أنها جماعة مسلحة بدأت نشاطها في منطقة الساحل السوري، معلنة استهداف القوات الحكومية بذريعة “الثأر”. وخلال الفترة الماضية، نشرت الجماعة تسجيلات مصورة قصيرة عبر منصات التواصل الاجتماعي، تضمنت مشاهد لهجمات وعبارات تحريضية، إلى جانب محتوى يُظهر تأييدًا لرموز النظام السوري السابق.
وسبق أن أعلنت الجماعة مسؤوليتها عن استهداف آلية أمنية في محيط مدينة جبلة خلال صيف العام الماضي، حيث ظهر في أحد التسجيلات انفجار قرب موقع صناعي، زعمت أنه ناتج عن عملية نفذتها عناصرها. وقد تزامن ذلك مع تقارير محلية تحدثت عن سماع دوي انفجار في المنطقة ذاتها، دون تسجيل خسائر بشرية.
وفي وقت لاحق، أكدت الجهات الرسمية تعرض آلية عسكرية لهجوم في ريف اللاذقية، مشيرة إلى أن الاستهداف نفذته مجموعات وصفتها بأنها “فلول النظام السابق”، دون أن يسفر الحادث عن إصابات.
ولا تُعد العملية الأخيرة الأولى من نوعها، إذ كانت وزارة الداخلية قد أعلنت في وقت سابق تنفيذ عملية أمنية “نوعية” في ريف جبلة، استهدفت خلية أخرى تابعة لـ”سرايا الجواد”. وأفادت حينها بأن الخلية متورطة في تنفيذ عمليات اغتيال وتفجيرات، إضافة إلى التخطيط لاستهداف تجمعات مدنية خلال فترة الأعياد، ما شكّل تهديدًا مباشرًا لأمن السكان.
وبحسب ما أُعلن سابقًا، رفض عناصر تلك الخلية تسليم أنفسهم، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات استمرت قرابة ساعة، أسفرت عن إلقاء القبض على أحد أفرادها وتحييد آخرين، إلى جانب إصابة عدد من عناصر الأمن بجروح طفيفة.
وتؤكد وزارة الداخلية أن هذه العمليات تأتي ضمن استراتيجية أمنية تهدف إلى تفكيك الخلايا المسلحة، ومنع أي محاولات لإعادة إنتاج الفوضى أو استهداف المدنيين، مشددة على استمرار العمل الاستخباراتي والميداني في مختلف مناطق الساحل السوري.
ويرى متابعون أن تكثيف هذه الحملات يعكس توجهًا رسميًا لتعزيز الاستقرار الأمني في المنطقة، خصوصًا في ظل حساسية الساحل السوري وأهميته، وما شهده في فترات سابقة من محاولات لاستغلال الأوضاع الأمنية.
ومع إحالة الموقوفين إلى القضاء، تؤكد الجهات المعنية أن المرحلة المقبلة ستشهد مواصلة ملاحقة أي مجموعات أو أفراد يثبت تورطهم في أعمال تهدد أمن المجتمع، مع التشديد على أن حماية المدنيين تبقى أولوية في جميع العمليات.