مليشيات محلية جديدة بدعم إسرائيلي تواجه حماس

2026.01.25 - 10:08
Facebook Share
طباعة

 كشفت تقارير غربية عن اعتماد إسرائيل، بشكل غير معلن، على مجموعات فلسطينية مسلحة داخل قطاع غزة، في إطار استراتيجية جديدة تهدف إلى مواجهة حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، وتجاوز القيود التي فرضها اتفاق وقف إطلاق النار على تحركات الجيش الإسرائيلي داخل القطاع.

وبحسب المعطيات المتداولة، تعمل هذه المجموعات في مناطق خاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لكنها تنفذ عمليات داخل مناطق يفترض أنها خارج نطاق النشاط العسكري الإسرائيلي المباشر، مستفيدة من دعم لوجستي وأمني يشمل معلومات استخباراتية، وإسنادًا عبر الطائرات المسيّرة، إضافة إلى إمدادات مختلفة.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها محاولة إسرائيلية للالتفاف على القيود الميدانية المفروضة على قواتها، عبر استخدام أطراف محلية قادرة على التحرك في مناطق نفوذ حركة حماس، من دون الظهور المباشر في المشهد العسكري.

ظهور علني للمليشيات
برز هذا النهج إلى العلن عقب إعلان قائد إحدى هذه المجموعات، حسام الأسطل، مسؤوليته عن مقتل مسؤول في شرطة حماس داخل منطقة المواصي، وهي منطقة تُعد من المواقع الحساسة في جنوب القطاع. وهدد الأسطل بمواصلة استهداف عناصر الحركة، في تصريحات ومقاطع مصورة أثارت ردود فعل واسعة داخل غزة وخارجها.

وقال الأسطل، في تصريحات متداولة، إن الشخص المستهدف كان يمنع السكان من التواصل مع مجموعته، متوعدًا باستهداف أي شخص يحل محله. وظهر في تسجيل مصور وهو يحمل سلاحًا رشاشًا، موجّهًا تهديدات مباشرة لعناصر حماس وكل من يرتبط بها.

وتضم مجموعة الأسطل عشرات المسلحين الذين يقيمون في منطقة خاضعة للسيطرة الإسرائيلية. وقد وصفت حماس هذه المجموعة بأنها “أدوات للاحتلال”، متهمة إياها بالتعاون مع إسرائيل، ومتوعدة بمحاسبة كل من يثبت تعاونه معها، معتبرة أن “ثمن الخيانة باهظ”.

تنفيق علني ودعم غير معلن
في المقابل، نفى الأسطل تلقيه دعمًا عسكريًا من إسرائيل، مؤكدًا أن ما يحصل عليه يقتصر على مساعدات غذائية. إلا أن شهادات من داخل المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تشير إلى وجود تنسيق مباشر، يشمل تقديم معلومات استخباراتية، وتدخلًا عسكريًا عند تعرض هذه المجموعات لأي تهديد من قبل حماس.

وبحسب إفادات لمسؤولين عسكريين سابقين، فإن القوات الإسرائيلية تراقب تحركات هذه المليشيات عن كثب، وتتدخل أحيانًا لحمايتها أو دعمها عند تنفيذها عمليات ضد حماس، سواء عبر تقديم معلومات مسبقة أو من خلال تدخل جوي محدود.

ويُنظر إلى هذا التعاون بوصفه نابعًا من “عدو مشترك”، حيث ترى إسرائيل في هذه المليشيات أداة فعالة لإضعاف حماس، من دون التورط المباشر في مواجهات قد تُعد خرقًا لاتفاق وقف إطلاق النار.

مليشيات أخرى وأدوار ميدانية
ولا تقتصر هذه الاستراتيجية على مجموعة واحدة، إذ تشير المعلومات إلى استخدام مجموعات مسلحة أخرى، من بينها ما يُعرف بـ”القوات الشعبية”، في عمليات ميدانية أكثر تعقيدًا، خاصة في مناطق مثل رفح. وشملت هذه العمليات محاولات لاستدراج مقاتلي حماس من الأنفاق، والمشاركة في عمليات قتل موثقة بمقاطع مصورة جرى تداولها عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

وأفاد جنود إسرائيليون خدموا في غزة بأنهم رافقوا قوافل مساعدات كانت تُقدَّم لهذه المليشيات، وتضمنت مواد غذائية ومياه وسجائر، إضافة إلى صناديق مغلقة لم يُعرف محتواها، جرى تحميلها تحت إشراف جهات أمنية إسرائيلية.

فشل البدائل السياسية
وتأتي هذه السياسة في ظل رفض الحكومة الإسرائيلية تسليم إدارة قطاع غزة للسلطة الفلسطينية، وبعد إخفاق محاولات سابقة للتعاون مع عشائر محلية، إثر قيام حماس بتصفية شخصيات طُرحت كبدائل محتملة لإدارة الشؤون المحلية.

وترى إسرائيل، بحسب هذه القراءة، أن الاعتماد على مليشيات محلية مسلحة قد يوفر حلاً مؤقتًا لإدارة بعض المناطق، وخلق واقع أمني جديد يُضعف نفوذ حماس، دون الحاجة إلى وجود عسكري مباشر واسع النطاق.

غياب الشعبية والشرعية
ورغم تمكن بعض هذه المجموعات من الصمود في مناطق محدودة وتشكيل تجمعات سكانية صغيرة تحت الحماية الإسرائيلية، فإنها لم تنجح حتى الآن في التحول إلى بديل فعلي لحماس. ويعود ذلك إلى عدة عوامل، أبرزها محدودية القاعدة الشعبية، وارتباط بعض هذه المليشيات بأعمال نهب وأنشطة إجرامية، إضافة إلى قدرة حماس على إعادة تنظيم صفوفها وبسط نفوذها مجددًا.

كما ينظر قطاع واسع من سكان غزة إلى هذه المجموعات باعتبارها متعاونة مع إسرائيل، وهو ما يحدّ بشكل كبير من قدرتها على اكتساب شرعية محلية أو لعب دور سياسي طويل الأمد.

مستقبل غامض
ويرى محللون أن الاعتماد على مليشيات محلية قد يحقق مكاسب تكتيكية قصيرة الأمد لإسرائيل، لكنه يحمل مخاطر استراتيجية، من بينها تعميق حالة الفوضى، وخلق قوى مسلحة منفلتة يصعب السيطرة عليها لاحقًا.

وفي ظل استمرار الحرب وتداعياتها الإنسانية والسياسية، يبقى مستقبل هذه المليشيات ودورها في غزة غير واضح، في وقت يبدو فيه أن الصراع يتجه نحو مزيد من التعقيد، مع غياب أي أفق لحل سياسي شامل.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 7 + 1