التوتر العسكري والواقع الإنساني يضغطان على الحسكة

2026.01.26 - 11:04
Facebook Share
طباعة

 تشهد محافظة الحسكة شمال شرق سوريا حالة من الاستقرار النسبي المشوب بالحذر، بعد تمديد اتفاق وقف إطلاق النار بين الحكومة السورية و«قوات سوريا الديمقراطية» (قسد) لمدة خمسة عشر يومًا إضافيًا. الهدوء الحالي، الذي لم يتحول إلى استقرار فعلي، يترافق مع تحركات عسكرية مكثفة من جهة، وتدهور متسارع في الواقع الإنساني والخدمي في المناطق التي استعادتها الحكومة من جهة أخرى.


تعزيز عسكري وتحضيرات ميدانية
بالرغم من الالتزام الظاهري بوقف إطلاق النار، واصلت «قسد» خلال الأيام الماضية تعزيز مواقعها العسكرية داخل مدن الحسكة والقامشلي ومحيطهما. مصادر محلية أفادت بانتشار مجموعات مسلحة على أسطح المباني، بما فيها المدارس وخزانات المياه، مع تواجد قناصين يطلون على أحياء سكنية، ما أثار مخاوف الأهالي من احتمال تحول هذه المناطق إلى ساحات اشتباك في حال انهيار الهدنة.

وزارة الدفاع السورية أعلنت رسميًا تمديد وقف إطلاق النار لمدة 15 يومًا اعتبارًا من مساء السبت 24 كانون الثاني، في خطوة وصفها المسؤولون بأنها تأتي لدعم جهود أمريكية بنقل سجناء تنظيم «الدولة الإسلامية» من سجون «قسد» إلى العراق.

من جانبها، أكدت «قسد» تمديد الهدنة بوساطة دولية، مشيرة إلى استمرار قنوات الحوار مع دمشق، في محاولة للحفاظ على الاستقرار الهش في المنطقة.


مداهمات واعتقالات متفرقة
على الأرض، سجلت مناطق محددة توترًا متصاعدًا، إذ نفذت «قسد» صباح الأحد 25 كانون الثاني حملات مداهمات شملت قرية البجارية في ريف القامشلي الجنوبي وحي ذبانة جنوب المدينة، رافقتها اعتقالات طالت عددًا من الشبان في الحسكة والقامشلي والدرباسية.

كما تم توثيق حادثة اعتداء جسدي على شاب في مدينة الحسكة قبل الإفراج عنه لاحقًا، إضافة إلى اشتباك محدود على أطراف قرية الصفا في ريف اليعربية، بالتزامن مع هجوم بطائرات مسيّرة على قرية قري التابعة لمدينة معبدة. هذه الأحداث تؤكد هشاشة الهدنة وتوابعها الأمنية على الأرض.


أزمة معيشية وخدمات متدهورة
أما في المناطق التي استعادت الحكومة السورية السيطرة عليها في ريف الحسكة، فبدأت تظهر ملامح أزمة معيشية متنامية، مع شكاوى الأهالي من نقص الخبز والمواد الأساسية.

ردًا على ذلك، أعلنت الجهات الحكومية سلسلة خطوات لتخفيف الضغوط عن السكان، بينها إعادة تشغيل فرن الشدادي جنوب المحافظة لتوفير الخبز، وتشغيل مطحنة الـ47 لتأمين الطحين. كما قام مدير الشؤون السياسية في الحسكة، عباس الحسين، بجولة ميدانية لتقييم الاحتياجات العاجلة في المؤسسات الخدمية بالمنطقة.

على الصعيد التعليمي، أعلن فرع جامعة الفرات في الحسكة تأجيل جميع الامتحانات النظرية في كلياته إلى موعد لاحق بسبب استمرار حالة عدم الاستقرار الأمني، ما يعكس التأثير المباشر للوضع الأمني على الحياة اليومية للسكان.


تحركات إنسانية وممرات معرّفة
في السياق الإنساني، شهد معبر «سيمالكا» الحدودي دخول دفعة جديدة من المساعدات، إذ عبرت مساء الأحد 39 شاحنة تابعة لمؤسسة «بارزاني الخيرية» إلى القامشلي، ضمن قافلة إغاثية مستمرة تضمنت نحو 150 شاحنة خلال الأيام الأربعة الماضية، محملة بمواد غذائية ومستلزمات أساسية لدعم العائلات النازحة والمتضررة.

كما أعلنت هيئة العمليات التابعة للجيش السوري عن فتح ممرين إنسانيين في شمال شرقي البلاد. الأول قرب قرية تل داود على طريق الرقة–الحسكة بالتنسيق مع محافظة الحسكة، والثاني عند مفرق عين العرب على طريق «M4» قرب قرية نور علي بالتنسيق مع محافظة حلب. ورغم الإعلان الرسمي، لم يشهد ممر الحسكة أي حركة فعلية حتى لحظة إعداد التقرير.


هدنة بلا ضمانات
على الصعيد العام، تبدو الهدنة في الحسكة صامدة حتى الآن، لكنها تواجه تحديات متشابكة بين التحركات العسكرية، والمداهمات المتفرقة، والأزمات الإنسانية المتزايدة. كل هذه المؤشرات تجعل من الهدنة الحالية أكثر قربًا من كونها فترة تهدئة هشة، وليست استقرارًا حقيقيًا. مستقبل المحافظة يعتمد على قدرة الأطراف على تحويل وقف النار إلى تهدئة فعلية، تخفف من معاناة السكان وتحد من تكاليف الصراع المستمر.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 4 + 9