المدنيون في القنيطرة بين الانتهاكات الاسرائيلية والأمل الأممي

2026.01.26 - 11:15
Facebook Share
طباعة

 تواصل محافظة القنيطرة السورية مواجهة تصاعد التوغلات والانتهاكات الإسرائيلية على مدى الأشهر الماضية، وسط تدخل أممي لاحتواء الوضع. وقد ركزت هذه التدخلات على رصد الانتهاكات وتوثيقها وتقديم حماية نسبية للمدنيين، بعد اتهامات وجهها السكان للقوات الدولية بعدم القيام بدورها الكامل في حماية المنطقة.


تدخل أممي مباشر
في 10 كانون الثاني، زار وفد من الأمم المتحدة محافظة القنيطرة، برفقة مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، لمناقشة الانتهاكات الإسرائيلية والاطلاع على الوضع الإنساني في المنطقة. خلال الزيارة، التقى الوفد مع مسؤولين محليين ومجموعة من المدنيين المتضررين، واستمع إلى مطالبهم بضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لوقف التوغلات وحماية حقوقهم.

وقال الوفد الأممي، بقيادة وكيل الأمين العام لإدارة عمليات السلام جان بيير لاكروا، إنه سينقل هذه المطالب والشكاوى إلى قنوات الأمم المتحدة الرسمية، لضمان حماية المدنيين ومتابعة تنفيذ الحقوق الأساسية لهم.

وأكد ممثل محافظة القنيطرة، محمد الناصر، أن السكان عرضوا معاناتهم من التجريف المستمر للأراضي وقطع الأشجار، واستمرار اعتقال 45 شخصًا من أبناء المحافظة لدى القوات الإسرائيلية، ما أثر على مصادر رزقهم وحياتهم اليومية.


دوريات ومراقبة “أوندوف”
أعلنت قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك في الجولان السوري المحتل (أوندوف) في 9 كانون الثاني عن بدء تسيير دوريات وإقامة حواجز ليلية في عدة قرى وبلدات بريف القنيطرة الشمالي. وأفاد الأهالي بأن هذه الدوريات، التي تنتشر بين الساعة الحادية عشرة ليلاً والثالثة فجرًا، خففت من التوغلات الإسرائيلية، ومنحت السكان شعورًا نسبيًا بالأمان عند الحركة ليلاً.

كما باتت هذه الدوريات تنتشر نهارًا عند ورود شكاوى من الأهالي عن وجود القوات الإسرائيلية، ما يعكس تنسيقًا أفضل وأثرًا ملموسًا للبعثة الأممية بعد الزيارة الأخيرة.


الانتهاكات الإسرائيلية: مسلسل مستمر
منذ مطلع كانون الثاني، شهدت المناطق الحدودية في القنيطرة ودرعا تصعيدًا كبيرًا في الانتهاكات الإسرائيلية، التي تراوحت بين توغلات برية مباشرة، إطلاق نار على المدنيين ورعاة الأغنام، مداهمات واعتقالات، تجريف الأراضي، سرقة المواشي، ورفع أعلام إسرائيلية في العمق السوري.

المرصد السوري لحقوق الإنسان وثّق ما لا يقل عن 38 توغلًا خلال أقل من شهر، شملت مناطق ريف القنيطرة الجنوبي والأوسط وحوض اليرموك في ريف درعا الغربي. هذه الانتهاكات أثرت بشكل مباشر على حياة المدنيين، مصادر رزقهم، وأثارت حالة من الذعر بين السكان.

الجدول الزمني للانتهاكات يظهر نمطًا متكررًا: توغلات دوريات ومداهمات من خمس إلى عشر آليات إسرائيلية في القرى، إطلاق نار على رعاة الأغنام، إقامة حواجز مؤقتة، تفتيش منازل المدنيين، تفجير بعض البنى القديمة، إضافة إلى رفع العلم الإسرائيلي فوق مواقع داخل الأراضي السورية.


التحول القانوني والتوثيق الأممي
وفق مدير “الشبكة السورية لحقوق الإنسان” فضل عبد الغني، فإن إرسال بعثة أممية لتقصي الوقائع يجعل الانتهاكات الميدانية قابلة للتوثيق بشكل رسمي، ما يضيف قيمة قانونية للوقائع، ويتيح إدراجها في تقارير الأمم المتحدة، ومداولات مجلس الأمن والجمعية العامة.

وأضاف عبد الغني أن الانتهاكات القابلة للضبط القانوني تشمل الوجود العسكري داخل منطقة الفصل، التجريف، إزالة الأشجار، الاعتقالات الليلية، استهداف الصحفيين والعاملين الإغاثيين، وتقييد سبل العيش، وهي كلها عناصر يمكن توثيقها بدقة لضمان مساءلة الأطراف المعنية مستقبلًا.


أهمية اتفاقية فض الاشتباك 1974
الباحث في مركز الحوار بواشنطن، عمار جلو، أكد أن الزيارة الأممية تذكّر إسرائيل بوجوب الالتزام باتفاقية فض الاشتباك لعام 1974، وتضع القوات الدولية في خط الرصد المباشر للانتهاكات، ما قد يمهد لاحقًا لاتفاق أمني مستقبلي بين الطرفين.

كما أشارت البعثة الأممية إلى متابعة ملف المعتقلين السوريين لدى إسرائيل، وإدراجه ضمن ملفات توثيق الانتهاكات، بهدف ضمان حماية المدنيين وحقوقهم الأساسية.


انعكاسات محلية وإقليمية
رغم التوترات المستمرة، أتاح التواجد الأممي للأهالي تحركات أكثر أمانًا داخل أراضيهم، كما أسهم في الحد النسبي من الانتهاكات الليلية. وفي الوقت ذاته، فإن التوثيق الميداني يحوّل الروايات المحلية عن الانتهاكات إلى سجل أممي رسمي، ما يمنحها وزنًا قانونيًا وسياسيًا على المستويين الداخلي والدولي.

يبقى السؤال الأكبر حول قدرة المجتمع الدولي على ترجمة هذه المراقبة والتوثيق إلى حماية فعلية للمدنيين ومنع التوغلات المستقبلية، في ظل استمرار التصعيد العسكري الإسرائيلي وغياب حلول دائمة للصراع في المنطقة الحدودية.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 6 + 1