تعود الانتخابات الطلابية إلى الجامعة اللبنانية بعد انقطاع دام 17 عاماً في خطوة تحمل أهمية سياسية وإدارية معاً، إذ يرى خبراء ومتابعون أن هذه العودة ليست مجرد إجراء إداري، وإنما فرصة لإعادة النشاط الطلابي في ظل تغييرات سياسية واجتماعية واسعة على المستوى الوطني. قرار فتح صناديق الاقتراع جاء بعد سنوات من الفراغ الطلابي والأزمات المتعددة التي شهدتها الجامعة، والتي شملت جدلاً حول الأمن الجامعي والحوكمة والحقوق الطلابية، ما جعل الاستحقاق الحالي محطة مهمة لرصد تفاعل الطلاب مع العملية الديمقراطية ضمن المؤسسة.
حركة أمل تعتبر أن الانتخابات فرصة لإعادة بناء التمثيل الطلابي بشكل منتظم، بعيداً عن المحاصصة الطائفية والسياسية، وأن الهدف هو استعادة دور مجلس الطلبة في متابعة شؤون الطلاب وتمهيد الطريق لإنشاء اتحاد طلابي يتمتع بالشفافية والكفاءة الإدارية، مع تساؤلات حول الجهوزية اللوجستية والتقنية لإجراء استحقاق بهذا الحجم بعد سنوات من الانقطاع.
القوات اللبنانية ترى أن الانتخابات فرصة لإعادة الطالب إلى ممارسة دوره الطبيعي داخل الجامعة والمساهمة في تطوير شؤونه الطلابية، مع تأكيد ضرورة التحضير الدقيق على مستوى الفروع المختلفة، وخاصة تلك التي تضم حضوراً مسيحياً بارزاً، والبحث عن تحالفات مع لوائح تتقاطع مع رؤيتها السياسية، مع مراعاة التوقيت وتأثيره على مشاركة الطلاب خلال شهر رمضان.
الحزب التقدمي الاشتراكي يربط العودة إلى الانتخابات بفكرة استعادة الحياة الطلابية وإعادة التأكيد على المشاركة الديمقراطية، مع التركيز على تحالفات طبيعية بين اللوائح الطلابية التي تتقاطع مع قناعات شبابه، بهدف ضمان استحقاق منظم ويحد من أي تأثير للانقسامات السابقة.
التيار الوطني الحر يشدد على أهمية وجود قانون واضح يحدد آلية الانتخابات ويضمن معالجة الملفات العالقة المتعلقة باتحاد الطلبة، مع الإشارة إلى أهمية توعية الطلاب بالحياة السياسية الجامعية، بينما حزب الله يؤكد دعم إجراء الانتخابات في موعدها ويشدد على جهوزيته لكافة المستويات التنظيمية، مع التركيز على المشاركة الفاعلة للطلاب والتنسيق مع حركة أمل كأساس للتحالفات.
يمكن لهذه الانتخابات أن تفتح أبواباً عدة للطلاب للمشاركة في صياغة حياتهم الجامعية، وتعتبر فرصة لرصد أفق التعاون والتحالف بين مختلف القوى الطلابية، وفي الوقت نفسه اختبار لقدرة الجامعة على تنظيم عملية انتخابية شفافة، والحد من أي محاولات لتحويلها إلى محطة شكلية أو إعادة إنتاج الانقسامات القديمة، بما يتيح للطلاب ممارسة حقوقهم ضمن إطار تنظيمي واضح ومسؤول.