تحركات روسية تعيد رسم الانتشار العسكري شمال سوريا

2026.01.27 - 10:33
Facebook Share
طباعة

 شهدت مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا تطورًا عسكريًا لافتًا مع انسحاب القوات الروسية من القاعدة الجوية الموجودة في المدينة، عقب أيام من تنفيذ عمليات نقل واسعة لمعدات عسكرية ولوجستية باتجاه قاعدة حميميم الجوية في ريف اللاذقية، في خطوة تعكس تغييرات في خريطة الانتشار الروسي داخل البلاد.

وبحسب المعطيات المتوفرة، أصبحت القاعدة الجوية في القامشلي خالية من أي وجود عسكري روسي فعلي، في حين تواصل قوة حراسة محدودة التواجد في محيط القاعدة، دون مؤشرات على استمرار نشاط عسكري داخلها. ويأتي هذا التطور بعد عملية إخلاء نُفذت على مراحل، شملت نقل جنود ومعدات وآليات ثقيلة.

التحركات الروسية بدأت فعليًا منذ نهاية الأسبوع الماضي، حيث جرى نقل جزء من التجهيزات العسكرية واللوجستية من مواقع روسية داخل مدينة القامشلي إلى قاعدة حميميم، التي تُعد المركز الرئيسي للوجود العسكري الروسي في سوريا. وشملت عمليات النقل معدات تقنية ووسائط دعم لوجستي، في إطار ما وُصف بإعادة تنظيم للانتشار العسكري.

وخلال هذه الفترة، لوحظ نشاط جوي مكثف في مطار القامشلي، تمثل بهبوط طائرات شحن عسكرية وسط إجراءات أمنية مشددة. هذه الرحلات الجوية شكّلت جزءًا من جسر جوي استُخدم لنقل المعدات والأفراد، في مؤشر واضح على أن العملية لم تكن عشوائية، بل جرت وفق خطة مدروسة.

وتشير المعلومات إلى أن الانسحاب جرى بشكل تدريجي، حيث نُقلت القوات الروسية على دفعات، مع توزيعها بين قاعدة حميميم داخل سوريا، والعودة إلى الأراضي الروسية. كما شملت عملية الإخلاء نقل آليات عسكرية وأسلحة ثقيلة، ما يعزز فرضية تقليص الوجود الروسي في شمال شرقي البلاد.

وتأتي هذه الخطوة في ظل مستجدات ميدانية وأمنية متسارعة، إلى جانب تغيرات سياسية وعسكرية تشهدها المنطقة، ما دفع موسكو إلى إعادة تقييم تموضع قواتها. ويرى مراقبون أن هذه التحركات قد تكون جزءًا من استراتيجية أوسع تهدف إلى تركيز الوجود الروسي في مناطق محددة ذات أهمية استراتيجية أكبر.

وفي هذا السياق، أفادت معطيات ميدانية بأن الأعلام الروسية كانت لا تزال مرفوعة في مطار القامشلي خلال الأيام الماضية، كما شوهدت طائرات تحمل علامات روسية متوقفة على المدرج، قبل اكتمال عملية الانسحاب. إلا أن هذه المشاهد لم تعكس استمرار وجود عسكري نشط، بقدر ما كانت جزءًا من المرحلة الأخيرة من الإخلاء.

وشهدت الأيام الأربعة الماضية تسيير رحلات شبه يومية لطائرات شحن عسكرية بين مطار القامشلي وقاعدة حميميم، في إطار عملية نقل منسقة شملت معدات ثقيلة وآليات تقنية وجنودًا. وبدأت المرحلة الأولى من الإخلاء في الثالث والعشرين من الشهر الجاري، عبر طائرتي شحن نقلتا تجهيزات عسكرية وقوات لوجستية، قبل أن تتواصل العمليات بوتيرة متسارعة.

وبحسب المعلومات، شملت المرحلة الأخيرة من الانسحاب نقل ما يُعرف بـ“فريق النخبة”، الذي كان يُعد آخر قوة روسية متمركزة في المنطقة، ما يعني فعليًا إنهاء الوجود العسكري الروسي داخل القاعدة. وجرت العملية ضمن ترتيبات أمنية منسقة، في ظل توازنات دقيقة تحكم المشهد في شمال شرقي سوريا.

وتُعد القاعدة الروسية في القامشلي من النقاط العسكرية التي أنشأتها موسكو قبل نحو ست سنوات، وتحديدًا في نوفمبر/تشرين الثاني 2019، ضمن إطار توسيع نفوذها العسكري في المنطقة. وضمت القاعدة حينها أكثر من مئة عسكري روسي، إلى جانب ضباط ومستشارين، فضلًا عن عشرات المدرعات وعدد من الطائرات الحربية.

كما زُوّدت القاعدة بأنظمة دفاع جوي، ونُشرت فيها طائرات مقاتلة ومروحية، إلى جانب طائرة نقل عسكرية، ما منحها أهمية عسكرية ولوجستية واضحة خلال السنوات الماضية، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الأمني في شمال شرقي سوريا.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 5