أفادت تقارير محلية ودولية، اليوم، بأن غارة جوية نفذتها طائرة مسيّرة إسرائيلية استهدفت محيط بلدة باتوليه في جنوب لبنان، وأسفرت عن مقتل شخص، وفق ما نقلته وكالة الأنباء اللبنانية. وادعى الجيش الإسرائيلي أن الغارة استهدفت عنصراً تابعاً لحزب الله في منطقة دير قانون، في سياق سلسلة من العمليات العسكرية التي تستهدف مواقع قالت إسرائيل إنها تابعة للحزب.
وتأتي هذه الغارة بعد يوم من مقتل ثلاثة أشخاص في جنوب لبنان، نتيجة غارتين إسرائيليتين استهدفتا سيارتين في مدينة صور وبلدة كفر رمان، ما يرفع مجمل الضحايا المدنيين والعسكريين في المنطقة.
من جانبها، دانت قيادة حزب الله هذه الغارات، واصفة إياها بـ"الاغتيالات المتعمدة"، حيث قتل الإعلامي علي نور الدين، الذي كان يعمل في قناة المنار التابعة للحزب، إضافة إلى إمام مسجد في بلدة الحوش، أثناء استهداف سيارته في مدينة صور. واعتبرت قيادة الحزب أن هذه الهجمات تشكل "جرائم حرب"، وتأتي ضمن سجل طويل من الهجمات الإسرائيلية على المدنيين والإعلاميين في لبنان.
بدوره، أعلن الجيش الإسرائيلي أن عملياته استهدفت "عنصرين من حزب الله" في منطقة النبطية، وزعم أن علي نور الدين كان يشغل منصب قائد فريق مدفعية في الحزب، مؤكداً أن استهدافه كان لأسباب عسكرية محددة.
في المقابل، أصدرت وزارة الخارجية اللبنانية بياناً أعربت فيه عن احتجاجها الشديد على استمرار الغارات، مؤكدة أنها تقدمت بشكوى رسمية إلى مجلس الأمن الدولي ضد إسرائيل، مطالبة بالالتزام بالقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن، وإعلان وقف الأعمال العدائية، وسحب القوات الإسرائيلية من النقاط التي تحتلها جنوب لبنان، والإفراج عن الأسرى اللبنانيين. وأشارت الوزارة إلى أن إسرائيل نفذت 1036 خرقاً للسيادة اللبنانية خلال الأشهر الثلاثة الماضية فقط، مع استمرار العمليات العسكرية اليومية التي تشمل التفجيرات والغارات الجوية.
ويعد هذا التصعيد جزءاً من سلسلة طويلة من العمليات العسكرية التي شنتها إسرائيل على لبنان منذ أكتوبر/تشرين الأول 2023، والتي تحولت لاحقاً في سبتمبر/أيلول 2024 إلى حرب شاملة، أسفرت عن مقتل أكثر من 4 آلاف شخص وإصابة نحو 17 ألفاً، وفق الإحصاءات اللبنانية. وعلى الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 27 نوفمبر/تشرين الثاني 2024 بين إسرائيل وحزب الله، تستمر الغارات اليومية والخروقات المتكررة، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية ويزيد من معاناة المدنيين.
إضافة إلى ذلك، لا تزال إسرائيل تحتل خمس تلال في جنوب لبنان استولت عليها خلال الحرب الأخيرة، بالإضافة إلى أراضٍ أخرى تحتلها منذ عقود، بما في ذلك أراضٍ في سوريا وفلسطين، في وقت ترفض فيه الانسحاب أو السماح بإقامة دولة فلسطينية مستقلة.
تتراوح ردود الفعل الدولية بين الدعوات إلى ضبط النفس والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، وبين دعوات محدودة للوساطة بين الأطراف، في حين يواصل الصراع التصاعد في جنوب لبنان، مع استمرار تبادل الاتهامات بين لبنان وإسرائيل حول مسؤولية الضحايا والأهداف العسكرية المشروعة.