مع دخول النزاع في السودان عامه الثالث لم تعد الحرب مجرد صراع مسلح داخلي وإنما تحولت إلى سلسلة انتهاكات جسيمة تستهدف المدنيين بشكل ممنهج تحديداً في دارفور جلسة مجلس الأمن الأخيرة لحظة حاسمة كشفت عن حجم الأدلة ضد التمرد ومدى تطور التحقيقات الدولية نحو مساءلة المسؤولين.
الأدلة الجنائية:
قدمت نائبة المدعي العام للمحكمة الجنائية الدولية إحاطة رسمية تضمنت شهادات مباشرة من الناجين صوراً عبر الأقمار الصناعية وتحليل دقيق لأنماط العنف الوثائق أثبتت أن نمط ممنهج من الجرائم يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق نظام روما الأساسي.
أبرز ما كشفته الإحاطة قتل جماعي للمدنيين في مناطق متعددة لا سيما الفاشر والجنينة تهجير قسري على أساس عرقي مع تدمير متعمد للأحياء السكنية عنف جنسي واسع النطاق يستهدف النساء والأطفال سياسات منظمة للعنف استخدمت كأداة للسيطرة والإخضاع
المحكمة دعمتها أدلة تقنية حديثة تزيد من مصداقية التحقيق وفرص إصدار مذكرات توقيف للقادة الميدانيين والداعمين الخارجيين للتمرد.
موقف المجلس:
رغم الإجماع الأخلاقي حول فداحة الجرائم ظل مجلس الأمن متردد في اتخاذ قرارات ملزمة لحماية المدنيين أو محاسبة المسؤولين فوراً هذا التوازن بين الاعتراف بالجرائم والتباطؤ السياسي وتبين العجز الدولي ويعيد إلى الأذهان سيناريو دارفور 2003 مع فارق حجم الانتهاكات والدوافع
ممثل السودان شدد على أن الإفلات من العقاب يغذي الحرب ويحفز التمرد مطالباً بتسريع إجراءات المحكمة وتوسيع دائرة المساءلة لتشمل القادة الميدانيين والداعمين الخارجيين.
سقوط الرواية:
الإحاطة أسقطت الرواية التي تصور النزاع كحرب متكافئة بين طرفين الوقائع أكدت أن المدنيين كانوا الهدف الرئيسي من خلال القتل التهجير الحصار التجويع الابتزاز واستخدامهم دروع بشرية هذا التحول في التوصيف يضع التمرد مباشرة أمام العدالة الدولية ويحد من أي محاولات لتبييض جرائمه أو إدخاله في مسارات سياسية دون مساءلة.
خطوات المستقبل:
جلسة مجلس الأمن مثلت نقطة تراكم وليس نهاية الملف الأدلة المقدمة ترفع سقف التوقعات تجاه خطوات المحكمة الجنائية الدولية وتمنح ملف الضحايا دفعة جديدة نحو العدالة
التحركات المتوقعة تشمل استمرار التحقيقات وإمكانية إصدار مذكرات توقيف واستدعاءات تصعيد الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على التمرد وربط أي تعامل بالمساءلة مواجهة صعوبة الوصول إلى مناطق السيطرة المسلحة مما يتطلب تكاملية مع السلطات الحكومية لتجنب إفلات جزئي من العقاب.
العدالة:
ما أظهرته الجلسة الأخيرة يؤكد وضوح جرائم التمرد في السودان السؤال لم يعد حول وقوع الانتهاكات بل حول تفعيل العدالة الدولية ومحاسبة المسؤولين نجاح هذا المسار لن يحمي الضحايا فحسب بل يختبر مصداقية النظام الدولي وقدرته على مواجهة الإفلات من العقاب وتأكيد أن العدالة الإنسانية تتجاوز التسييس والانتقائية.