وصل الرئيس السوري أحمد الشرع إلى موسكو، الأربعاء، في زيارة مفاجئة لم يُعلن عنها مسبقًا، لإجراء محادثات مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وسط تكتم رسمي من الكرملين. الزيارة تزامنت مع انسحاب القوات الروسية من مطار القامشلي شمال شرقي سوريا، ما أثار التساؤلات حول أهدافها وترتيبات موسكو ودمشق الجديدة.
كشفت وسائل إعلام روسية أن الإخلاء جاء تلبيةً لطلب دمشق بعد توسع الحكومة السورية في السيطرة على شمال شرقي البلاد، وتم نقل جزء من المعدات والآليات العسكرية إلى قاعدة «حميميم»، فيما عادت قوات أخرى إلى روسيا شمل الانسحاب مواقع في الحسكة التي تشهد توتّرًا بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية، ورصد مراسلون أرتالًا روسية تنقل صناديق ومعدات ثقيلة، مع استمرار رفرف الأعلام الروسية على مدارج مطار القامشلي.
يمثل الانسحاب خطوة لإعادة ترتيب الوجود الروسي داخل سوريا، بعد تعزيزات كبيرة شهدها مطار القامشلي خلال الأشهر الماضية تضمنت نشر رادارات وأنظمة دفاع صاروخي، ونقل جزء من الآليات والمروحيات من قاعدة «حميميم» إلى المنطقة، في مؤشر على خطط روسية للتمركز طويل الأمد قبل هذه التحركات.
يتوقع أن تتناول مباحثات الشرع وبوتين إعادة تنظيم قواعد «حميميم» و«طرطوس» على أسس جديدة تحقق مصالح الطرفين، إلى جانب التعاون العسكري في إعادة تأهيل الجيش السوري وصيانة المعدات الروسية تشمل الأجندة أيضًا مجالات الطاقة والبنية التحتية والنقل والصحة والثقافة والسياحة، مع بحث إمكانية تأمين القمح والأدوية الروسية لدمشق.
شهدت الأشهر الماضية زيارات متبادلة بين موسكو ودمشق على مستويات وزارتي الدفاع، بهدف تجاوز الخلافات القديمة وإرساء أسس تعاون موسّع. الزيارة الحالية قد تمهّد لترتيبات جديدة للعلاقات الثنائية، وتعزز التنسيق السوري الروسي على مستويات متعددة لتثبيت الأمن والاستقرار في مناطق النفوذ السوري، وسط تحولات الوضع العسكري والسياسي في شمال شرق البلاد.
زار الشرع موسكو في أكتوبر الماضي، وأجرى محادثات امتدت ساعتين ونصف مع بوتين، وتم الاتفاق على عقد اجتماع للجنة حكومية مشتركة لدعم التعاون في مختلف المجالات، بما فيها الطاقة والبنية التحتية والرعاية الصحية والسياحة.