كشفت شبكة CNN عن ترحيل إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب مجموعة من الإيرانيين إلى بلادهم في خطوة غير مسبوقة منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة داخل إيران هذه العملية أثارت تساؤلات حول طبيعة السياسة الأميركية تجاه طهران وحدود الخطاب المعلن حول دعم الشعب الإيراني مقابل الممارسات الفعلية على الأرض
التوقيت له دلالات لافتة إذ تزامن الترحيل مع تفاهم محدود بين واشنطن وطهران رغم غياب العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين هذا التزامن يفتح الباب لقراءة سياسية تتجاوز البعد الإداري أو القانوني وتضع العملية ضمن سياق تفاوضي غير معلن تحكمه مصالح الطرفين.
التحرك الأميركي بدا متناقضاً مع المواقف السابقة التي لوّحت بمحاسبة طهران على قمع المتظاهرين التقارير الحقوقية تشير إلى سقوط آلاف الضحايا منذ بدء الاحتجاجات إضافة إلى الاعتقالات الواسعة وأحكام الإعدام إعادة هؤلاء الأفراد إلى بيئة كهذه تضع واشنطن أمام انتقادات حقوقية حادة خصوصاً فئات معرضة للخطر المباشر.
عملية الترحيل لم تشمل جميع الأسماء المدرجة بسبب ظروف صحية طارئة ما جعل القرار مؤجلاً لبعض الحالات هذا يعزز التوقعات بتسيير رحلات لاحقة ضمن مسار محدد سلفاً بعيداً عن أي مراجعة سياسية أو إنسانية شاملة.
الأكثر حساسية يتعلق بحالات تنتمي إلى أقليات جنسية تواجه في إيران عقوبات قاسية إعادة هذه الفئات تثير إشكاليات قانونية وأخلاقية تتعلق بمبدأ عدم الإعادة القسرية وهو أحد أسس القانون الدولي لحماية اللاجئين هذا يضع الإدارة الأميركية في موقف صعب على الصعيد الأخلاقي والسياسي.
في المقابل تندرج الخطوة ضمن سياسة داخلية أوسع تعتمدها إدارة ترامب تقوم على تشديد إجراءات الهجرة وتنفيذ قرارات الترحيل الجماعي مع تقديم الأمن الداخلي على أي اعتبارات أخرى إدراج الإيرانيين ضمن هذه السياسة في هذا التوقيت يعكس أولوية سياسية تشمل التفاوض والضغط المتبادل.
أصوات المرحّلين تبين شعوراً عميقاً بالخذلان بعد لجوئهم إلى الولايات المتحدة طلباً للأمان هذه الشهادات تكشف الفجوة بين الخطاب الأميركي الداعم للشعوب والممارسة التي تضع الأفراد في مواجهة مباشرة مع الأنظمة التي فرّوا منها
ترحيل الإيرانيين لا يبدو إجراءً إداريًا معزولًا بل حلقة ضمن مسار سياسي معقد يختلط فيه التفاهم المحدود مع الحسابات الداخلية بينما يبقى البعد الإنساني هو الأكثر تأثراً.