راقبت إسرائيل الاتصالات السرية بين الولايات المتحدة وإيران في ظل معلومات عن شروط مسبقة لمفاوضات محتملة بشأن اتفاق نووي جديد وفق القناة 12 في وقت يتصاعد فيه القلق داخل تل أبيب من فقدان القدرة على التأثير في مسار تفاهمات قد تعيد ترتيب موازين القوة الإقليمية خارج إرادتها تتابع الدوائر السياسية والأمنية الإسرائيلية التطورات المرتبطة بالتحركات الأميركية تجاه إيران خلال مرحلة تشهد المنطقة فيها توترا سياسيا وعسكريا متزايدا وتنصب المتابعة على طبيعة الاتصالات الجارية وحدودها السياسية والأمنية وسط مخاوف من تكرار تجارب سابقة رأت فيها تل أبيب تراجعا أميركيا عن التزاماتها تجاه أمنها.
في هذا الإطار تناول رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو الملف بتصريحات حملت نبرة تصعيدية عالية وربط أي مسار تفاوضي مع طهران بإمكانية رد عسكري واسع، جاء هذا الخطاب ضمن مسعى لفرض ضغوط سياسية داخلية وخارجية ومحاولة التأثير على القرار الأميركي عبر التلويح بخيارات القوة.
بالتوازي وسعت الولايات المتحدة حضورها العسكري في الشرق الأوسط عبر مناورات جوية وبحرية ودفاعية شملت الخليج والبحر الأحمر إلى جانب تعزيز انتشار القطع البحرية والطيران الاستراتيجي وقرأت الأوساط الإسرائيلية هذه التحركات كرسائل ردع مترافقة مع فتح قنوات سياسية غير معلنة مع إيران التقديرات الإسرائيلية المتداولة تضع الشروط الأميركية في إطار عودة مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسحب اليورانيوم المخصب وفرض قيود على برنامج الصواريخ. ترى تل أبيب أن هذه المعايير لا توفر ضمانات أمنية كافية ولا تلبي مطالبها المرتبطة بتقويض القدرات الإيرانية على المدى الطويل.
في المقابل تحدثت تقارير أميركية عن صورة مختلفة للمشهد الداخلي الإيراني عبر الإشارة إلى تراجع تماسك النظام وانتشار الاحتجاجات داخل شرائح اجتماعية كانت محسوبة سابقا على قاعدة دعمه ودفع ذلك واشنطن إلى اعتماد مقاربة تجمع بين الضغط السياسي والعسكري والانفتاح على قنوات تواصل غير مباشرة.
تعتبر إسرائيل أن أي اتفاق جديد قد يمنح إيران هامشا سياسيا واقتصاديا أوسع ما يحد من قدرة تل أبيب على فرض معادلات الردع التي اعتمدت عليها لسنوات لذلك تكثف القيادة الإسرائيلية تحركاتها الدبلوماسية والإعلامية سعيا لفرض شروطها على الساحة الدولية.
في المحصلة يظهر الجدل الدائر صراعا أعمق حول من يملك قرار الحرب والسلام في المنطقة وبينما تمضي واشنطن في إدارة الملف وفق حساباتها الخاصة تجد إسرائيل نفسها أمام واقع سياسي جديد يقلص نفوذها ويكشف حدود قدرتها على تعطيل مسارات دولية تتجاوز مصالحها المباشرة.