رفض نوري المالكي التدخل الأمريكي في شؤون العراق الداخلية معتبرًا ذلك انتهاكًا للسيادة الوطنية وأكد أن الحوار الدبلوماسي يمثل الخيار الأمثل للتعامل مع القضايا الدولية بدل استخدام لغة الإملاءات أو التهديد، رد الزعيم جاء بعد منشور للرئيس الأمريكي دونالد ترامب على منصة تروث سوشيال حذر فيه من إعادة توليه رئاسة الوزراء مهددًا بوقف المساعدات للعراق في حال اختياره ومرجعًا ذلك إلى تجربته السابقة التي انتهت عام 2014 وارتبطت في الذاكرة العامة بأزمات سياسية وأمنية حادة تزامنت مع اجتياح تنظيم داعش لأجزاء واسعة من البلاد طرح ترشيح المالكي لولاية ثالثة جدلًا سياسيًا داخليًا وأثار تحفظات بعض القوى السنية بينما يؤكد ائتلاف دولة القانون أن الترشح يحظى بإجماع واعتراف وطني ويعتبر خطوة نحو تعزيز الاستقرار السياسي نسبيًا وسط التحديات التي شهدتها البلاد خلال السنوات الماضية.
تُعد فترة ولايته السابقة من أكثر المراحل السياسية والأمنية إثارة للجدل في العراق إذ شهدت صراعات داخلية بين الأطراف السياسية ومواجهات مع تنظيم داعش وأزمات في الإدارة العامة ويستند بعض الفاعلين السياسيين إلى هذه التجربة لتقييم قدرته على قيادة الحكومة المقبلة. يوضح خبراء وفق وسائل إعلام محلية إلى أن إعادة ترشيحه قد تؤدي إلى عدة سيناريوهات محتملة أولها استمرار الانقسامات الداخلية وتعميق الخلافات بين القوى المختلفة ثانيها توترات مع المجتمع الدولي لا سيما في حال استمرار التحذيرات الأمريكية ثالثها إمكانية تحقيق توافق سياسي محدود إذا نجح الزعيم في كسب دعم البرلمان وتوسيع التحالفات بما يضمن استقرار المؤسسات الحكومية.
أكد المالكي في ختام تصريحاته أنه سيواصل العمل بما يخدم المصالح العليا للشعب العراقي وأنه ملتزم بالوفاء بالمسؤوليات الملقاة على الدولة تجاه المواطنين مع التركيز على تحقيق التوازن بين الحفاظ على السيادة الوطنية ومواجهة الضغوط الخارجية بما يحقق مصالح العراق ويحد من تدخل أي جهة خارجية في الشؤون الداخلية يبقى الملف مفتوحًا أمام خيارات متعددة فالنجاح في تحقيق توافق داخلي وتجنب الانقسامات قد يمنح الحكومة المقبلة قدرة أكبر على إدارة الأزمات بينما استمرار الخلافات وانقسام القوى يهدد استقرار المؤسسات ويضع العراق أمام تحديات أكبر على المستويين الأمني والسياسي.