بدأت حكومة الوحدة الوطنية في غرب ليبيا إعداد تقارير دورية حول حالة حقوق الإنسان لتقديمها للجهات واللجان الدولية بعد استكمالها لتشمل فترات تعود إلى عهد الرئيس الراحل معمر القذافي لتعزيز حضور ليبيا الدولي ومواكبة تطورات الحقوق الأساسية رغم التساؤلات حول قدرة الدولة على مواجهة إرث الانتهاكات ومساءلة المسؤولين عنها، سلّمت وزيرة العدل حليمة إبراهيم إلى رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة ملفات حقوقية متأخرة منذ أكثر من عشرين عامًا وأخرى تعود إلى 10 و12 سنة تشمل مناهضة التعذيب وحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة والحقوق المدنية والسياسية والحقوق الاقتصادية والاجتماعية. وأوضحت الحكومة أن إعداد هذه التقارير جاءت بناء على قرار رئيس الحكومة قبل أربع سنوات بإنشاء لجنة حكومية لمتابعة هذا الملف.
رأى خبراء حقوقيون أن هذه الخطوة تعكس رغبة حكومية في الاعتراف بالواقع الحقوقي والاستعداد لمساءلة الذات واتخاذ إجراءات تصحيحية، مشيرين إلى ضرورة مقارنة التقارير بتقارير منظمات المجتمع المدني لضمان مصداقيتها، أضاف الخبراء أن الجرائم طالت جميع الشرائح من مسؤولين ونساء وأطفال، متسائلين عن مدى موضوعية التعامل مع جميع الانتهاكات دون استثناء واعتبر ناشطون أن إعداد هذه التقارير مطلوب قانونيًا لكن قيمتها الحقيقية تعتمد على استعداد الدولة لتحمل تبعاتها وفتح ملفات المساءلة وتنفيذ التوصيات، مؤكدين أن الالتزام الفعلي يحتاج أكثر من مجرد كتابة التقارير بالنظر إلى استمرار الانتهاكات في عموم البلاد وغياب متابعة المنظمات الحقوقية المحلية، وأضافوا أن المواطن الليبي يستفيد من أقل من 15% من حقوقه الأساسية بما في ذلك التعليم والرعاية الصحية والعيش الكريم.
من جانبه، أكدت نائبة مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان ندى الناشف أن الملف الحقوقي الليبي يمتد عبر إرث طويل ومستمراً من الانتهاكات والتجاوزات الجسيمة، فيما طالب المركز الوطني لحقوق الإنسان بنشر التقارير كاملة أمام الرأي العام لضمان الشفافية والمساءلة.
أشار تقرير صادر عن المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان في أكتوبر الماضي إلى استمرار الانتهاكات الجسيمة في ليبيا تشمل الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة داخل مراكز الاحتجاز وتقييد الحريات الأساسية مع تفاقم الانتهاكات في ظل غياب المساءلة وضعف التحقيقات خصوصًا في قضايا الاختفاء القسري والقتل خارج نطاق القانون، إضافة إلى انتهاكات تطال المهاجرين واللاجئين والنساء وأوضح الخبراء أن هناك فراغًا تشريعيًا في القوانين الوطنية الضامنة لحقوق الإنسان مطالبين مجلس النواب بمواءمة القوانين مع الالتزامات الدولية التي أقرتها ليبيا منذ سبعينات القرن الماضي وهو ما لم يحدث حتى الآن.
تضمنت التقارير توثيق محطات من عهد القذافي بما في ذلك مذبحة سجن أبو سليم التي أودت بحياة 1269 معارضًا، إلى جانب انتهاكات ما بعد عام 2011 نتيجة الحروب المتعاقبة وهشاشة المؤسسات والانقسام السياسي المستمر منذ 2014. أن غياب الإرادة السياسية لمعالجة ملفات التعذيب والاحتجاز والتمييز ساهم في الانتهاكات حتى بعد 2011 ضمن تعدد الحكومات وعدم الاستقرار المؤسسي. تزامن إعلان الحكومة عن الانتهاء من إعداد التقارير مع انطلاق جلسات مسار المصالحة الوطنية وحقوق الإنسان ضمن حوار ليبي برعاية الأمم المتحدة، إلى جانب تعيين مستشار لشؤون المصالحة علي الصلابي وهو منصب أثار جدلاً واسعًا وأكد الخبراء أن أي مصالحة وطنية لا تتحقق إلا عبر قاعدة عدالة انتقالية حقيقية وأن التقارير الحقوقية الموثقة تشكل قاعدة أساسية لهذا المسار لتوثيق الجرائم ومساءلة مرتكبيها أو تنظيم العفو بشكل قانوني.