هجوم داخل فعالية عامة يعيد الجدل حول أمن السياسيين

2026.01.29 - 08:48
Facebook Share
طباعة

 شهدت مدينة مينيابوليس الأميركية حادثة أمنية لافتة، بعدما تعرّضت النائبة في الكونغرس إلهان عمر لهجوم خلال مشاركتها في فعالية جماهيرية داخل قاعة بلدية، ما أعاد إلى الواجهة النقاش المتصاعد حول سلامة المسؤولين المنتخبين، وحدود الخطاب السياسي المتشنج في الولايات المتحدة.

وخلال إلقاء عمر كلمة أمام الحضور، أقدم رجل على الاقتراب منها ورش مادة غير معروفة باتجاهها باستخدام أداة تشبه الحقنة، قبل أن يتدخل عناصر الأمن بسرعة ويتمكنوا من السيطرة عليه واعتقاله داخل القاعة، وسط حالة من التوتر والارتباك بين المشاركين.

تفاصيل الحادثة والإجراءات الأمنية

أفادت الجهات المختصة بأن الهجوم وقع بشكل مفاجئ، حيث تمكن المشتبه به من تجاوز صفوف الحضور والوصول إلى مسافة قريبة من المنصة. وأظهرت تسجيلات متداولة للحادثة لحظة رش المادة، تلاها تدخل فوري من عناصر الأمن الذين طرحوا المهاجم أرضاً وأخرجوه من المكان.

وعقب الحادث، تم نقل النائبة إلهان عمر إلى خارج القاعة تحت حراسة مشددة، حيث خضعت لإجراءات أمنية احترازية، فيما أكدت الجهات المعنية أنها بصحة جيدة ولم تُسجَّل إصابات خطيرة.

هوية المشتبه به وخلفيته

أعلنت السلطات أن الشخص المعتقل يبلغ من العمر 55 عاماً، ويقيم في ولاية مينيسوتا. وأظهرت مراجعة سجلاته الجنائية وجود تاريخ سابق من القضايا القانونية، شملت إدانة قديمة بجناية تتعلق بسرقة سيارات، إلى جانب مخالفات متكررة أبرزها القيادة تحت تأثير الكحول، ومشاكل قانونية مرتبطة بالسير.

كما تبيّن أن المشتبه به واجه صعوبات مالية خلال سنوات سابقة، دفعته إلى التقدم بطلبَي إفلاس، في مؤشر على مسار مضطرب في حياته الشخصية والاقتصادية.

وفي الإطار ذاته، كشفت التحقيقات الأولية أن الموقوف سبق أن نشر محتوى سياسي عبر الإنترنت يُظهر مواقف مؤيدة للرئيس الأميركي السابق دونالد ترمب، دون أن تعلن السلطات ما إذا كان الهجوم يحمل دوافع سياسية مباشرة أو يخضع لتوصيف جنائي بحت.

التهم الموجهة ومسار التحقيق

وجّه الادعاء العام إلى المشتبه به تهمة الاعتداء من الدرجة الثالثة، فيما لا تزال التحقيقات جارية لتحديد طبيعة المادة التي تم رشها، والتأكد من عدم احتوائها على مواد خطرة أو سامة.

وأكدت الجهات القضائية أن الموقوف سيُعرض على المحكمة خلال الفترة المقبلة، للنظر في التهم الموجهة إليه واتخاذ الإجراءات القانونية المناسبة بحقه، في وقت شددت فيه السلطات على أن التحقيق يأخذ جميع الفرضيات بعين الاعتبار.

موقف إلهان عمر بعد الهجوم

رغم الحادثة، أصرّت النائبة إلهان عمر على استكمال كلمتها أمام الجمهور بعد السيطرة على الوضع، في خطوة لاقت تفاعلاً واسعاً بين أنصارها.

وفي تصريح لاحق، أكدت عمر أن ما جرى لن يثنيها عن أداء واجبها السياسي، مشددة على أنها واجهت ظروفاً صعبة في مراحل سابقة من حياتها، ولن تسمح لمثل هذه الحوادث بترهيبها أو التأثير على مواقفها.

وتُعد إلهان عمر من أبرز الوجوه التقدمية في الكونغرس الأميركي، كما أنها من أصول صومالية، وسبق أن كانت محوراً لنقاشات حادة وجدلية في المشهد السياسي الأميركي، سواء بسبب مواقفها السياسية أو خلفيتها الشخصية.

سياق سياسي وأمني أوسع

يأتي هذا الحادث في وقت تشهد فيه الولايات المتحدة تصاعداً في التوترات السياسية، وتزايداً في الحوادث التي تستهدف مسؤولين منتخبين خلال فعاليات عامة، ما يثير مخاوف متنامية بشأن مستوى الاستقطاب السياسي وانعكاساته الأمنية.

كما يتزامن الهجوم مع نقاشات داخلية محتدمة حول سياسات الهجرة والاحتجاجات المرتبطة بها في عدد من الولايات، وهو ما يضيف بعداً حساساً للحادثة، ويجعلها محط متابعة واسعة من الرأي العام ووسائل الإعلام.

وفي ضوء ذلك، أعادت الواقعة طرح تساؤلات حول فعالية الإجراءات الأمنية المتبعة في الفعاليات السياسية المفتوحة، وضرورة إيجاد توازن بين ضمان سلامة المسؤولين، والحفاظ على الطابع المفتوح للتواصل مع المواطنين.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 5 + 8