تشهد عملية تشكيل الحكومة اليمنية تعقيدات متزايدة مع تصاعد مطالب حضرموت التي انتقلت من إطار المطالبة السياسية العامة إلى طرح واضح لمعادلة تمثيل جديدة داخل السلطة التنفيذية، هذا المسار فتح نقاشا واسعا داخل أروقة المشاورات الجارية في الرياض وأعاد ترتيب أولويات القوى المشاركة في النقاش الحكومي.أشار مصدر سياسي في التكتل الوطني للأحزاب والمكونات السياسية في الرياض إلى أن المكونات الحضرمية رفعت سقف مطالبها خلال الأيام الماضية، هذه المطالب تركز على زيادة عدد الحقائب الوزارية المخصصة لحضرموت استنادا إلى المساحة الجغرافية الواسعة للمحافظة وثقلها الاقتصادي، الطرح الحضرمي يطالب بما لا يقل عن ثماني وزارات من أصل أربع وعشرين وزارة في حال اعتماد معيار الجغرافيا في توزيع الحقائب.
يستند إلى كون حضرموت تشكل أكثر من ثلث مساحة اليمن كما يشمل النقاش ضم محافظات شبوة والمهرة وسقطرى ضمن إطار الإقليم الشرقي هذا السيناريو يرفع نسبة المساحة إلى أكثر من سبعة وخمسين في المئة من إجمالي مساحة البلاد. وفق هذا التصور ترى المكونات الحضرمية أن التمثيل العادل قد يصل إلى اثنتي عشرة حقيبة وزارية.في هذا السياق أعلن حلف قبائل حضرموت برئاسة الشيخ عمرو بن حبريش رفضه المشاركة في حكومة تقوم على المحاصصة بين الشمال والجنوب، شدد البيان على ضرورة الاعتراف بحضرموت طرفا ثالثا مستقلا داخل أي صيغة حكومية مقبلة، الحلف اعتبر أن المعادلات القديمة لم تعد تعكس الواقع السياسي ولا موازين القوة الفعلية على الأرض.
دعم مؤتمر حضرموت الجامع هذا الموقف في بيان لاحق. أكد البيان أن معيار المناصفة بين الشمال والجنوب فقد صلاحيته في ظل التحولات السياسية الراهنة حضرموت تمتلك مقومات سياسية واقتصادية تؤهلها لمسار تمثيلي مستقل داخل الحكومة المقبلة، في المقابل تظهر تباينات داخل الإقليم الشرقي نفسه بعض القوى ترفض تسمية الإقليم باسم حضرموت وتفضل استخدام مسمى الإقليم الشرقي لأسباب تاريخية وجغرافية، في حين تواصل المكونات الحضرمية التمسك بتسمية إقليم حضرموت ليشمل المحافظات الأربع.
هذه التباينات تضيف طبقة جديدة من التعقيد أمام مشاورات تشكيل الحكومة كما تضع القيادة اليمنية أمام اختبار حقيقي في إدارة التوازنات المناطقية أي صيغة حكومية لا تراعي هذه التحولات مرشحة لمواجهة تحديات سياسية وشعبية قد تعرقل الاستقرار في المرحلة المقبلة.