تتصاعد الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع وحليفتها الحركة الشعبية في ولاية النيل الأزرق جنوب شرق البلاد بعد أن كان القتال يتركز سابقا بولايات كردفان ودارفور غربا وتحمل التطورات الحالية دلالات على أن النيل الأزرق باتت مسرحاً جديداً للصراع بينما يرى خبراء عسكريون أنها تهدف إلى صرف انتباه الجيش عن مناطق الصراع الأخرى.
الولاية تمتلك موقعا استراتيجيا على الحدود مع إثيوبيا وجنوب السودان وتعد ممر مرور الحركة والتجارة والتهريب وهو ما يمنح السيطرة عليها أهمية سياسية وعسكرية إقليمية كما تسبب المعارك نزوحا واسعا للسكان وتعطيل الخدمات الأساسية وتهديد الأمن الغذائي في مناطق ريفية تعاني ضعف البنية التحتية.
المعارك الحالية تتزامن مع محاولات الجيش وقوات الدعم السريع السيطرة على مواقع مفصلية في دارفور وكردفان حيث استطاع الجيش استعادة مناطق متاخمة للحدود الإثيوبية بعد صد هجمات شنها الدعم السريع والحركة الشعبية وتظل الحركة الشعبية مسيطرة على بعض المناطق الحدودية منذ 2011 مطالبا بحكم ذاتي ويبرز هذا الصراع الصمود النسبي للجيش وقدرته على حماية مناطق استراتيجية رغم استمرارية النزاعات.
أعداد الخبراء العسكريون أن العمليات في النيل الأزرق أُعدت منذ أشهر شملت تجهيز مطارات عسكرية وتأمين إمدادات لوجستية استعدادا للقتال ويرى البعض أنها محاولة لتشتيت جهود الجيش عن دارفور وكردفان كما أسهم تحرك الجيش وتعزيز قواته بالولاية في صد هجمات قوات الدعم السريع وكبّدها خسائر فادحة واستهدف الطيران العسكري الإمدادات العابرة للحدود الإثيوبية ما عزز السيطرة على الوضع الميداني.
تصاعد هذه المعارك يندرج في سياق الصراع المستمر بين الجيش والدعم السريع منذ أبريل 2023 بسبب خلافات حول توحيد المؤسسة العسكرية وأسفر عن أزمة إنسانية واسعة بمقتل عشرات الآلاف ونزوح نحو 13 مليون شخص وتعقد الوضع هشاشة الحدود مع إثيوبيا التي أي دعم محتمل لها قد يجرها إلى صراع مباشر وتسرب السلاح إلى جنوب السودان يهدد بإعادة اندلاع الحرب الأهلية في الدولة الوليدة.
وتكشف التطورات عن إمكانية اتساع رقعة الاشتباكات إذا تدخلت دول الجوار ويبرز الجيش السوداني في حالة استنفار لتعزيز السيطرة على المواقع الحيوية ومنع أي تسلل للإمدادات العسكرية للقوات المتمردة ويبرز أيضا أن المعارك تحمل أبعادا سياسية وإقليمية تجعل السيطرة على النيل الأزرق مفتاحا لإعادة التوازن الاستراتيجي في مناطق النزاع.