قرينة البراءة والملاءمة تحددان التعيينات في لبنان

2026.01.30 - 06:00
Facebook Share
طباعة

تعيين غراسيا القزي مديرة عامة للجمارك أثار جدلاً حول تطبيق قرينة البراءة وأثرها على الملاءمة الإدارية، بعد ملاحقتها في ملف انفجار مرفأ بيروت.
وزير العدل عادل نصار شدد على أنّ قرينة البراءة ركيزة أساسية في حقوق الإنسان ودولة القانون، مع التأكيد على أنّ الاعتراض على التعيين ارتبط بالملاءمة وليس المسار القضائي وأضاف أنّ أي توقيف احتياطي يجب أن يكون استثناءً ومحدود المدة، وأن الحكم القضائي النهائي هو المرجع.
متابعة التحقيقات في ملف المرفأ تمثل واجباً وطنياً ووجدانيًا، مع ضرورة احترام القانون ومنع أي عرقلة للملف، في وقت يبقى وجع أهالي الضحايا مبرراً.
رئيس مجلس شورى الدولة السابق القاضي شكري صادر فسّر قرينة البراءة بأنّ "الشخص يبقى بريئاً إلى صدور حكم قضائي مبرم يثبت ارتكابه جريمة. الملاحقة القضائية لا تعني الإدانة، وتظل جميع السبل القانونية متاحة له".
في حال سجناء لم يصدر بحقهم حكم، يُسمح لهم تبوء وظائف عامة بعد إطلاق سراحهم، إذ يُعتبرون بريئين مبدئياً، بينما تظل التحقيقات قائمة لإصدار الحكم لاحقاً.
تعيين القزي قبل انتهاء التحقيقات أظهر أهمية مبدأ الملاءمة، إذ كان من الأفضل اختيار مرشح خالٍ من أي ملاحقات قضائية لضمان الالتزام بالمعايير الإدارية السليمة.
الجدل يعكس التوازن بين احترام الحقوق الفردية ومراعاة المعايير الإدارية في اختيار المسؤولين، خصوصاً في ملفات حساسة تتعلق بالمرافق العامة والقضايا الوطنية الكبرى. قرينة البراءة تمثل حماية قانونية أساسية، في حين تُسهم الملاءمة في تعزيز الثقة العامة بقرارات التعيين وتأمين صورة إيجابية للمؤسسات.
يبقى الملف مثالاً على التحديات التي تواجه السلطات اللبنانية في إدارة الوظائف العامة، بين ضمان حقوق الملاحَقين قضائياً وضمان كفاءة الاختيار الإداري للمناصب الحيوية، مع مراعاة مبدأ الشفافية والمساءلة. 

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 2 + 10