أقرّ مجلس الوزراء اللبناني، في جلسة عقدت اليوم الجمعة برئاسة الرئيس جوزاف عون في قصر بعبدا، اتفاقية مع الحكومة السورية تنظم نقل المحكومين من بلد صدور الحكم إلى بلد جنسيتهم وتأتي هذه الخطوة بعد سلسلة لقاءات ومباحثات رسمية بين لبنان وسوريا خلال الأشهر الماضية، تناولت بشكل خاص ملف الموقوفين السوريين في السجون اللبنانية.
وبحسب الاتفاقية، ستتم تسليم السجناء السوريين المحكومين إلى السلطات في بلادهم، فيما يبقى التواصل مستمراً بشأن فئات أخرى من الموقوفين، لا سيّما المحكومين بجرائم القتل والاغتصاب، والتي تتطلب مصادقة مجلس النواب اللبناني. وتشير مصادر مطلعة لوسائل إعلام محلية إلى أن عدد المشمولين بالاتفاقية يفوق 260 موقوفاً.
وفي الوقت نفسه، نفذ أهالي السجناء اعتصاماً في ساحة رياض الصلح في بيروت، مطالبين بتسريع المحاكمات وحسم ملفات أبنائهم، وتحسين أوضاع السجون، إلى جانب إقرار قانون للعفو العام واعتبر المحامي محمد صبلوح، مدير البرنامج القانوني لمركز سيدار للدراسات القانونية، أن لبنان يواجه وضعاً شبيهًا بـ"دولة العصابات"، محذراً من العدالة الانتقائية المتبعة. وأكد صبلوح أن الحلول متاحة عبر مشاريع قوانين في مجلس النواب، تشمل تحديد السجن الأقصى بست سنوات، ووضع سقف لعقوبات الإعدام والمؤبد بين 20 و25 سنة، مع إخلاء سبيل من تجاوزت مدة توقيفه ست سنوات دون محاكمة، وترحيل جميع اللاجئين السوريين والفلسطينيين.
من جانبهم، عبّر السجناء في مختلف السجون اللبنانية، خصوصاً سجن رومية المركزي، عن رفضهم للسياسات الانتقائية، مطالبين بإنصاف شامل وحقوق متساوية ويشهد سجن رومية إضراباً عن الطعام منذ يوم الاثنين الماضي، على خلفية الظروف المعيشية القاسية وغياب الرعاية الصحية وسجل السجناء وفاة 44 شخصاً خلال العام الماضي، إضافة إلى ست حالات وفاة منذ بداية العام الحالي، بينها حالة انتحار.
الاتفاقية بين لبنان وسوريا تأتي في وقت تشهد السجون اللبنانية تحديات أمنية وإنسانية كبيرة، ويعتبر مراقبون أن نجاح تطبيقها يعتمد على التنسيق المستمر بين السلطات القضائية والأمنية، وضمان حقوق الموقوفين أثناء النقل والمحاكمة ويشير القانون اللبناني إلى ضرورة مراعاة الإجراءات القانونية الدولية عند نقل المحكومين إلى دول أخرى، بما يحفظ حقوقهم ويضمن عدم التعرض لأي مظالم خلال تنفيذ الأحكام.
الخطوة تمثل تقدماً في ملف طويل ومعقد، وتفتح الباب أمام معالجة أكثر شمولية لقضايا السجناء السوريين في لبنان، مع توقع استمرار الحوار بين البلدين لتحديد آليات تنفيذ شاملة تشمل مختلف الفئات الموقوفة.