تبيّن بعد إقرار موازنة عام 2026 أن الأخبار المتداولة حول رفع سن التقاعد في لبنان غير صحيحة، إذ لم تتضمن بنود القانون أي تعديل على السن القانونية للتقاعد، فيما أُقرّت تعديلات محددة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتحسين توزيع الموارد وركزت المادة 11 من القانون على السماح لوزارة المال باقتطاع 500 مليار ليرة من الإيرادات المحصلة لصالح القرى التي لا تمتلك بلديات، على أن تُخصص هذه الأموال حصراً لأعمال الإنارة والصيانة والتنظيفات، وهو ما يعكس اهتمام المشرّعين بتلبية الاحتياجات الأساسية لهذه المجتمعات المحلية.
كما نُقِشت مسألة قبول الهبات العينية، التي كانت سابقًا تُحوّل من مرسوم إلى قرار بموافقة الوزراء المختصين، مما كان يقلّل من مستوى الشفافية، وتم تعديل هذا البند ليتم الموافقة على الهبات العينية بموجب مرسوم، تماماً كما هو معمول به بالنسبة للهبات النقدية، بما يضمن إدارة سليمة للمال العام وفق قانون المحاسبة العمومية.
خلال جلسات مناقشة الموازنة التي امتدت على مدى ثلاثة أيام، صوّت النواب على كل بند على حدة، قبل أن يصوتوا مجتمعيًا على القانون الكامل، وقد أُقرت الموازنة بأغلبية 59 صوتًا، مقابل 34 معارضًا و11 ممتنعا. وجاءت هذه العملية وسط اهتمام شعبي وإعلامي كبير، بعد أن انتشرت معلومات غير دقيقة حول بنود الموازنة، بما في ذلك إشاعات رفع سن التقاعد وارتباط ذلك بسياسات صندوق النقد الدولي.
تؤكد الحكومة والمجلس النيابي أنّ التركيز في هذه الموازنة كان على إعادة توجيه الموارد العامة بشكل يحقق الحد الأدنى من الإنصاف بين القرى والمجتمعات المحلية، مع الحفاظ على الشفافية في إدارة الهبات والموارد العينية وتشير الموازنة إلى استمرار العمل بالقوانين القائمة المتعلقة بالرواتب والتقديمات الاجتماعية، مع توفير اعتمادات محددة لدعم بعض الخدمات الأساسية، دون أي تعديل على سن التقاعد أو تغييرات جوهرية تؤثر على الموظفين.
بهذا، يكون البرلمان قد وضع حدًا للشائعات التي تداولتها بعض وسائل الإعلام حول التقاعد، مؤكداً أنّ الموازنة الجديدة تتسم بالوضوح والشفافية في البنود التي أقرّت، مع مراعاة توزيع الموارد بصورة عادلة بين القرى والمجتمعات اللبنانية، وتثبيت الإجراءات المالية المتعلقة بالهبات العينية والنقدية لضمان حسن إدارة المال العام.