رفع أعلام إسرائيلية في احتجاجات السويداء

2026.01.31 - 07:08
Facebook Share
طباعة

 شهدت مدينة السويداء، جنوبي سوريا، اليوم السبت، تظاهرة حاشدة في ساحة “الكرامة” وسط المدينة، حملت عنوان “نكون أو لا نكون”، ورفعت مطالب سياسية غير مسبوقة تتعلق بحق تقرير المصير، في تطور لافت يعكس تصاعد التوترات والانقسامات داخل المحافظة.

وشارك في التظاهرة آلاف المحتجين، في تجمع وُصف بأنه من الأكبر الذي تشهده السويداء خلال السنوات الأخيرة، وسط إجراءات تنظيمية مشددة وانتشار لافت للناشطين المحليين. ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بتغيير جذري في الواقع السياسي والأمني، مؤكدين أن ما تشهده المحافظة يمثل “مرحلة مفصلية” في تاريخها.

وطالب المحتجون بما وصفوه “حق تقرير المصير”، إلى جانب الدعوة لإعادة المخطوفين والمخطوفات، ومحاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات التي شهدتها المحافظة خلال الأشهر الماضية. كما رُفعت صور لمرجعيات دينية بارزة في الطائفة الدرزية، في مؤشر على البعد الرمزي والسياسي الذي حملته المظاهرة.

وشهدت التظاهرة رفع أعلام الطائفة الدرزية، إلى جانب أعلام إسرائيلية، في مشهد أثار جدلاً واسعاً داخل المحافظة وخارجها، حيث حمل بعض المتظاهرين لافتات تضمنت عبارات شكر لإسرائيل، معتبرين أنها “طرف ضامن” محتمل لأي ترتيبات مستقبلية، وفق تعبيرهم.

وتأتي هذه المظاهرة في سياق تصاعد الخطاب الداعي إلى الانفصال أو الحكم الذاتي، وهو خطاب تبناه مؤخراً رئيس طائفة الموحدين الدروز في السويداء، حكمت الهجري، الذي دعا في تصريحات سابقة إلى “الاستقلال التام”، دون استبعاد المرور بمرحلة انتقالية من الحكم الذاتي، تحت إشراف ضامن خارجي.

وكان الهجري قد اعتبر أن العلاقة مع الحكومة السورية “منقطعة بالكامل”، مشيراً إلى أن محاولات بناء دولة مدنية قائمة على المساواة فشلت، وأن البيئة السياسية والأمنية لم تعد قابلة للإصلاح ضمن الصيغة الحالية. كما وصف الواقع القائم بأنه غير قابل للتعايش مع المجتمع الدرزي، بحسب تعبيره.

في المقابل، أثارت هذه الدعوات ردود فعل متباينة داخل السويداء، حيث يرى معارضوها أنها تهدد النسيج الاجتماعي وتفتح الباب أمام تدخلات خارجية، فيما يعتبرها مؤيدوها “خياراً اضطرارياً” بعد سنوات من التهميش، والانفلات الأمني، وتكرار الانتهاكات.

على الصعيد الرسمي، أعلن محافظ السويداء مصطفى البكور عن إطلاق مبادرة بعنوان “نحو مستقبل آمن للسويداء”، تحت شعار “خيار مصيري بين استمرار الأزمة وحل يحفظ المستقبل”، في محاولة لاحتواء التصعيد ونقل المواجهة من الشارع إلى الأطر القانونية والمؤسساتية.

وأوضح البكور أن المبادرة تهدف إلى تسوية شاملة، تقوم على معالجة أسباب الأزمة عبر القانون، بدلاً من التصادم المفتوح، محذراً من أن استمرار المواجهة يضعف النسيج الاجتماعي، ويؤسس لغضب متراكم قد يمتد أثره لأجيال قادمة.

وأكد المحافظ أن رفض الحلول يعرقل دور الدولة في احتواء الأزمات، داعياً جميع الأطراف إلى الانخراط في مسار قانوني يفتح الباب أمام حلول مستدامة، ضمن إطار المؤسسات، وبما يحفظ السلم الأهلي في المحافظة.

ووجه البكور رسالة مباشرة إلى الفصائل والمجموعات المسلحة في السويداء، دعاهم فيها إلى الخروج من منطق الصدام، والانخراط في فضاء المجتمع المدني، مشدداً على أن “القوة الحقيقية تكمن في اختيار المعركة بحكمة، لا في القدرة على الاشتباك”.

وتعيش السويداء منذ منتصف عام 2025 على وقع توترات أمنية متصاعدة، بدأت بحوادث خطف متبادلة بين سكان حي المقوس ذي الغالبية البدوية، وأبناء من الطائفة الدرزية، قبل أن تتطور إلى اشتباكات واسعة، دفعت الحكومة السورية إلى التدخل.

إلا أن هذا التدخل ترافق مع اتهامات بارتكاب انتهاكات بحق مدنيين، ما أدى إلى ردود فعل مسلحة من فصائل محلية، بعضها كان يتعاون سابقاً مع وزارتي الدفاع والداخلية. ومع تصاعد المواجهات، انسحبت القوات الحكومية من المحافظة بعد تعرضها لضربات إسرائيلية، ما فتح الباب أمام موجة جديدة من الانتهاكات وأعمال الانتقام.

وعلى الرغم من التوصل لاحقاً إلى اتفاق بوساطة أمريكية لوقف العمليات العسكرية، لا تزال السويداء تشهد حوادث أمنية شبه يومية، خاصة في مناطق التماس بين القوات الحكومية و”الحرس الوطني” التابع لحكمت الهجري، وسط تبادل للاتهامات بتأجيج الأوضاع.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو السويداء أمام مفترق طرق حاسم، بين مسارات سياسية متعارضة، ومخاوف من انزلاق المحافظة إلى صراع مفتوح، في وقت تتزايد فيه الدعوات المحلية والدولية للحفاظ على الاستقرار ومنع تفكك النسيج الاجتماعي.

Facebook Share
طباعة عودة للأعلى
اضافة تعليق
* اكتب ناتج 10 + 7